واشنطن-سانا
يتحكم النصف الأيمن من الدماغ بحركة الجانب الأيسر من الجسم، فيما يتحكم النصف الأيسر بحركة الجانب الأيمن، في نمط يُعرف بالتحكم المتقاطع، ولا تزال الآليات التطورية التي أدت إلى نشوء هذا التنظيم موضع بحث علمي.
وذكرت مجلة «Frontiers in Neuroanatomy» أمس أن باحثين من قسم علوم الأعصاب في كلية الطب بجامعة مينيسوتا الأمريكية، طرحوا فرضية تربط نشوء هذا النمط بالتطور المبكر للمسارات العصبية المسؤولة عن الرؤية، في محاولة لتفسير أسباب عبور بعض الألياف العصبية إلى الجانب المقابل من الجهاز العصبي.
وتفترض الدراسة أن التقاطع الذي تتخذه بعض المسارات العصبية، ويشبه حرف «X»، ربما نشأ في مرحلة مبكرة من تطور الجهاز العصبي، ثم أسهم في تشكيل تنظيم مسارات أخرى تنقل الإشارات الحسية والأوامر الحركية بين الدماغ وبقية الجسم.
ويظهر هذا التقاطع بوضوح في النظام البصري؛ إذ تصل المعلومات الواردة من الجانب الأيمن من مجال الرؤية إلى النصف الأيسر من الدماغ، فيما تصل المعلومات الواردة من الجانب الأيسر إلى النصف الأيمن، نتيجة عبور بعض الألياف العصبية في المسارات البصرية، مع بقاء ألياف أخرى في الجانب نفسه.
وبحسب الفرضية، ربما أسهم هذا التنظيم المبكر في ظهور نمط مشابه في مسارات عصبية أخرى، إذ تعبر بعض الألياف التي تنقل الإحساس من الجسم إلى الدماغ إلى الجانب المقابل، كما تنتقل الأوامر الحركية عبر مسارات تصل إلى العضلات في الجانب الآخر من الجسم.
وتطرح الفرضية تفسيراً تطورياً محتملاً للتشابه بين تنظيم المسارات البصرية والحسية والحركية، مفاده أن هذا النمط ربما نشأ في مرحلة مبكرة من تطور الجهاز العصبي، ثم امتد إلى مسارات أخرى، بدلاً من أن ينشأ بصورة مستقلة في كل منها.
ولا تزال هذه الفكرة فرضية تفسيرية تحتاج إلى مزيد من البحث والاختبار لتحديد مدى قدرتها على تفسير نشوء التحكم المتقاطع بين الدماغ والجسم.