واشنطن-سانا
تتصدر تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران اهتمامات الناخبين الأمريكيين مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل تراجع مستويات الرضا عن الأداء الاقتصادي لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وتصاعد المخاوف من انعكاس السياسات الخارجية على الأسعار والقدرة الشرائية، ما يجعل الأعباء الاقتصادية وتكلفة السياسة الخارجية من أبرز العوامل الحاضرة في الحسابات الانتخابية.
وتجري الانتخابات في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطاً متزايدة على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تحتل أسعار الوقود والطاقة حيزاً متنامياً في النقاش الانتخابي، بالتوازي مع تساؤلات بشأن قدرة الإدارة على الوفاء بوعودها الاقتصادية، والحد من الأعباء التي تتحملها الأسر الأمريكية.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز “نورك” لأبحاث الشؤون العامة، ونشر في تشرين الأول الماضي، أن نسبة الموافقين على طريقة تعامل ترامب مع تكلفة المعيشة لا تتجاوز 17 بالمئة، فيما بلغت نسبة الرضا عن أدائه الاقتصادي 26 بالمئة، في مؤشرات تعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الاقتصادي للإدارة وتقييم شريحة واسعة من الناخبين لواقعهم المعيشي.
ويؤكد استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث ونُشرت نتائجه أيضاً الشهر الماضي، مركزية الملف الاقتصادي في خيارات الناخبين، إذ اعتبر 84 بالمئة من المشاركين أن الاقتصاد يشكل عاملاً مهماً جداً في تحديد اتجاه تصويتهم، فيما رأى 65 بالمئة أن السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب جعلت الأوضاع الاقتصادية أسوأ.
وتكتسب هذه المؤشرات دلالة إضافية مع اتساع القلق من أسعار الغذاء والطاقة والسكن، وهي تكاليف تمس الحياة اليومية للأسر الأمريكية، ولا تقتصر على قاعدة انتخابية أو حزبية بعينها.
وفي تقرير نشرته رويترز قبيل الانتخابات، برزت حالة الاستياء من الوضع الاقتصادي رغم تسجيل مؤشرات نمو وتراجع نسبي في البطالة، إذ لا تنعكس هذه المؤشرات بالضرورة على شعور الأسر بتحسن أوضاعها، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي الإجمالي والتجربة اليومية للمستهلكين، التي تتأثر مباشرة بتكاليف الغذاء والوقود والسكن.
الحرب في الشرق الأوسط تضيف أعباء إلى الاقتصاد
وتزيد تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية من تعقيد المشهد الاقتصادي، مع تأثر أسواق الطاقة وإمدادات النفط.
وأشار مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث أمريكي متخصص في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، إلى أن الحرب وأسعار الطاقة والتجارة والهجرة أصبحت من العوامل المؤثرة في توجهات الناخبين، فيما ربطت بلومبرغ بين اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف التدفئة.
كما أن التكلفة المالية المباشرة للحرب حاضرة في النقاش الانتخابي أيضاً، حيث قدرت وزارة الدفاع الأمريكية، وفق أرقام حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، الإنفاق المرتبط بالحرب بنحو 47.1 مليار دولار حتى 16 تشرين الأول، بزيادة قدرها 3.5 مليارات دولار منذ مطلع أيلول، عندما بلغ التقدير نحو 43.6 مليار دولار.
وفي هذا السياق، لا ينفصل تقييم السياسة الخارجية عن الحسابات الاقتصادية للناخب، ولا سيما حين تتحول التطورات العسكرية إلى أعباء ملموسة على ميزانية الأسرة.
وأوضح مجلس العلاقات الخارجية إلى أن نتائج الانتخابات يمكن أن تؤثر أيضاً في قدرة الكونغرس على ممارسة الرقابة على الإنفاق العسكري، في حال تغيرت موازين القوى داخل المجلسين.
التصويت يعكس تقييماً لأداء الإدارة
أظهر استطلاع أجرته فاينانشال تايمز بالتعاون مع “فوكال داتا”، أن نحو 70 بالمئة من المشاركين في الانتخابات لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع التضخم وتكاليف المعيشة، مع ارتفاع النسبة إلى 77 بالمئة بين الناخبين المستقلين، فيما تقدم الديمقراطيون على الجمهوريين في تقييم الناخبين لقدرتهم على التعامل مع التضخم.
لكن هذه المؤشرات لا تعني أن نتائج الانتخابات محسومة، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها توزيع المقاعد والتنافس المحلي في الولايات والدوائر، ومدى قدرة المرشحين على حشد قواعدهم الانتخابية، كما أن عدم الرضا عن أداء الإدارة لا يترجم تلقائياً إلى تأييد كامل للبديل السياسي المطروح.