واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية أن مادة طبيعية تنتجها إحدى أنواع النحل لتبطين أعشاشها تحت الأرض تمتلك خصائص تساعدها على التحلل في التربة خلال أشهر، ما يجعلها نموذجاً واعداً لتطوير بدائل للبلاستيك التقليدي، تجمع بين المتانة والمرونة والقدرة على التحلل، وتسهم في الحد من التلوث البيئي.
وذكر باحثون من جامعتي تينيسي في نوكسفيل وفيرجينيا تك الأمريكيتين، في دراسة نُشرت إلكترونياً أمس الثلاثاء في مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS)، أن نحلة السيلوفان (Colletes inaequalis) تنتج مادة شفافة ومرنة تتكون من البوليستر والحرير، وتستخدمها لتبطين جدران أعشاشها وحماية الخلايا التي تضع فيها بيوضها.
وأوضح الباحثون أن هذه المادة لا تتراكم في مواقع تعشيش النحل، رغم عودة أجيال متعاقبة منه إلى المواقع نفسها سنوياً وبناء أعشاش جديدة، ما دفعهم إلى دراسة تركيبها الكيميائي وخصائصها وآليات تحللها في التربة.
وأظهرت التحاليل أن نسبة البوليستر في بطانة الأعشاش تنخفض من نحو 73 بالمئة إلى 40 بالمئة خلال أربعة أشهر من وجودها في التربة، فيما تبدأ التشققات بالظهور عليها بعد سبعة أشهر، وتصبح هشة وقابلة للتفتت بعد نحو 11 شهراً.
وبيّنت الدراسة أن المادة تتمتع عند إنتاجها بمرونة عالية، وتحافظ على شكلها عند الطي والضغط، وهي خصائص تجعلها نموذجاً طبيعياً يمكن الاستفادة منه في تطوير مواد بلاستيكية تحتفظ بمتانتها ومرونتها أثناء الاستخدام، ثم تتحلل بعد التخلص منها.
كما كشفت التحليلات عن وجود إنزيمات قادرة على تفكيك بعض الروابط الكيميائية المكونة للمادة، إلى جانب خصائص في بنيتها البلورية قد تؤدي دوراً في تسريع عملية تحللها.
وأشار الباحثون إلى أن فهم الآليات الطبيعية المسؤولة عن تحلل هذا البوليستر قد يساعد في تصميم مواد بلاستيكية جديدة تحاكي خصائص البولي إيثيلين، المستخدم على نطاق واسع في صناعة أكياس التسوق ومواد التغليف، مع إمكانية تحسين قابليتها للتحلل في البيئة.
ونحلة السيلوفان (Colletes inaequalis) نوع من النحل البري الانفرادي يعيش في أمريكا الشمالية، ويبني أعشاشه في التربة، ويُعرف بهذا الاسم لإنتاجه مادة شفافة تشبه السيلوفان، يستخدمها لتبطين جدران الأعشاش وحماية الخلايا التي يضع فيها بيوضه، وتتميز هذه المادة بمرونتها وقدرتها على مقاومة الرطوبة، فضلاً عن قابليتها للتحلل في التربة بمرور الوقت.