واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن عقار «إمباغليفلوزين» المستخدم لعلاج السكري وينتمي إلى فئة مثبطات «SGLT2»، قد يؤثر في نشاط بعض الخلايا المناعية المرتبطة بالالتهاب وأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يقدم مؤشرات جديدة قد تساعد على تفسير بعض الفوائد القلبية المرتبطة بهذا الدواء.
وذكر موقع «ساينس ديلي» العلمي، في تقرير نشره أمس الخميس، أن باحثين من مركز «فاندربيلت هيلث» في الولايات المتحدة رصدوا تغيرات في الخلايا المناعية لدى نساء مصابات بالسمنة ومرحلة ما قبل السكري، بعد تلقي العلاج لمدة ثلاثة أشهر، ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «سيركيوليشن» الصادرة عن جمعية القلب الأمريكية.
وشملت الدراسة 16 امرأة تلقين العقار، إلى جانب مجموعة مقارنة اتبعت نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية، واستخدم الباحثون تقنيات لتحليل النشاط الجيني وتصوير الخلايا، بهدف دراسة التغيرات التي تطرأ على الجهاز المناعي خلال فترة العلاج.
وأظهرت النتائج انخفاضاً في تجمعات تُعرف باسم «مجمّعات الصفائح الدموية والوحيدات»، وهي تجمعات تنشأ نتيجة التصاق الصفائح الدموية بخلايا مناعية تُسمى الوحيدات، ويُعتقد أن لها دوراً في العمليات الالتهابية وتطور أمراض الأوعية الدموية.
وبدأ الانخفاض في هذه التجمعات خلال أسبوعين من بدء العلاج، واستمر حتى الأسبوع الثاني عشر، في حين لم يُرصد تغير مماثل لدى المجموعة التي اتبعت النظام الغذائي، ما يشير إلى احتمال تأثير العقار في بعض المسارات المناعية، إلى جانب دوره في تنظيم مستويات السكر في الدم.
وأوضحت الباحثة المشرفة على الدراسة، الدكتورة منى مشايخي، أستاذة الطب المساعدة في مركز «فاندربيلت هيلث»، أن النتائج توفر أدلة من دراسة بشرية على احتمال تأثير العقار في سلوك الخلايا المناعية، وقد تساعد على فهم الآليات المرتبطة بفوائده القلبية وتحديد الفئات الأكثر استفادة منه.
وبناءً على هذه النتائج الأولية، بدأ الفريق البحثي التحضير لتجربة عشوائية مضبوطة باستخدام دواء وهمي، من المقرر أن تشمل 74 مشاركاً من المصابين بالسمنة والمتلازمة الأيضية، لدراسة التغيرات المناعية وفحص الأنسجة الدهنية، بهدف فهم دور الالتهاب المرتبط بالسمنة بصورة أدق.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى دراسات أوسع لتحديد الأهمية السريرية لهذه التغيرات، وما إذا كانت تسهم فعلياً في تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتسهم هذه النتائج في تعميق فهم العلاقة بين الأدوية والتغيرات المناعية المرتبطة بأمراض القلب، وتوفر أساساً لدراسات إضافية لتقييم مدى انعكاس هذه التغيرات على صحة القلب والأوعية الدموية.