واشنطن-سانا
يواصل الدماغ معالجة المعلومات وإعادة تنظيمها خلال فترات الراحة، ما قد يساعد على دمج المعارف الجديدة بالخبرات السابقة وتسريع التعلم والتوصل إلى حلول لمشكلات معقدة، وفقاً لدراسة أجراها باحثون أمريكيون.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي أول أمس، أن باحثين من كلية الطب بجامعة ييل الأمريكية درسوا هذه الآلية من خلال تجارب على حيوانات دُرّبت على العثور على مكافآت داخل متاهة تضم ستة مواقع محتملة، يرتبط كل منها برائحة وإشارة تدل على الطعم، وبعد تغيير مجموعات الإشارات التي تعلمتها الحيوانات، واجهت صعوبة في تحديد المواقع الصحيحة، لكن أداءها تحسن بصورة ملحوظة بعد ساعة من الراحة خارج المتاهة، إذ تمكنت من الوصول إلى المكافآت بسرعة أكبر.
ولفهم أسباب هذا التحسن، راقب الباحثون النشاط العصبي في الحُصين، وهي منطقة دماغية تؤدي دوراً أساسياً في الذاكرة، وفي القشرة أمام الجبهية المسؤولة عن وظائف تشمل التفكير والتخطيط واتخاذ القرارات، ولاحظوا موجات كهربائية قصيرة ومتزامنة بين المنطقتين، تراوحت مدتها بين 40 و80 ميلي ثانية، وظهرت خلال النوم أو اليقظة الهادئة.
وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية، أن تعطيل هذه الموجات العصبية باستخدام إشارات كهربائية أدى إلى زوال الفوائد المرتبطة بالراحة في عملية التعلم، ما يشير إلى دورها في إعادة تنظيم الروابط العصبية ودمج المعلومات الجديدة بالخبرات السابقة.
وتشير النتائج إلى أن الدماغ قد يستفيد من فترات الراحة في معالجة المعلومات وتكوين روابط تساعد على التعلم، إلا أن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى انطباق هذه الآليات على البشر، نظراً إلى أن التجارب أُجريت على الحيوانات.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية الراحة في عمليات التعلم والذاكرة، وتفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لفهم الآليات العصبية التي تدعم اكتساب المعارف ومعالجة المعلومات.