واشنطن وبرلين-سانا
طور علماء تقنية تتيح استخدام الضوء للتحكم بدقة في نشاط خلايا عصبية محددة، ما يوفر أداة متقدمة لدراسة عمل الدماغ والدوائر العصبية المرتبطة بالذاكرة والعواطف والسلوك، ويفتح المجال أمام أبحاث جديدة في علوم الأعصاب وبعض التطبيقات الطبية المستقبلية.
وذكرت وكالة «سبوتنيك» في تقرير نشرته أمس الأول أن تقنية «علم البصريات الوراثي» (Optogenetics) تستند إلى اكتشافات ثلاثة علماء هم الأمريكي كارل ديسيروث، الأستاذ في جامعة ستانفورد، والألمانيان بيتر هيغمان من جامعة هومبولت في برلين، وغيورغ ناغل من جامعة فورتسبورغ، حيث أسهمت أبحاثهم في تطوير طريقة تتيح التحكم في الخلايا العصبية باستخدام الضوء.
وبدأت هذه الأبحاث باكتشاف هيغمان وناغل بروتين «قناة رودوبسين» الحساس للضوء في طحلب «كلاميدوموناس» أحادي الخلية، إذ يتفاعل البروتين مع الضوء الأزرق بفتح قناة تسمح بمرور الأيونات وتوليد إشارة كهربائية داخل الخلية.
واستفاد ديسيروث من هذا الاكتشاف بإدخال الجين المسؤول عن إنتاج «قناة رودوبسين» إلى خلايا عصبية، ما جعل من الممكن تنشيطها باستخدام الضوء.
وتتميز التقنية بقدرتها على استهداف مجموعات محددة من الخلايا العصبية بدلاً من التأثير في مناطق واسعة من الدماغ، ما يساعد الباحثين على تحديد دور هذه الخلايا وفهم الدوائر العصبية المرتبطة بوظائف معقدة، مثل التعلم والذاكرة والعاطفة والسلوك.
ويستخدم العلماء هذه الطريقة لدراسة العلاقة بين نشاط الخلايا العصبية والاستجابات المختلفة، إذ تتيح لهم التحكم في نشاط خلايا محددة ومراقبة النتائج المترتبة على ذلك، ما يوفر فهماً أكثر دقة لآليات عمل الدماغ.
ولا تزال معظم تطبيقات علم البصريات الوراثي ضمن نطاق الأبحاث العلمية، إلا أن الباحثين يدرسون إمكانية الاستفادة منه في مجالات طبية، ومنها محاولات استعادة الرؤية لدى أشخاص يعانون أمراضاً تؤدي إلى تلف الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين.
وأسهم علم البصريات الوراثي في تغيير أساليب دراسة الدماغ، إذ أتاح للباحثين الانتقال من مجرد مراقبة نشاط الخلايا العصبية إلى التحكم في نشاط خلايا محددة باستخدام الضوء، ما يساعد على فهم دور الدوائر العصبية في الذاكرة والعواطف والسلوك بصورة أكثر دقة.