واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية أن فئة محددة من الخلايا العصبية في الدماغ تؤدي دوراً أساسياً في تعلم التوقيت الدقيق للحركات، ما يوضح جانباً من كيفية تكيف الدماغ أثناء اكتساب مهارات جديدة.
وذكرت منصة «ميديكال إكسبريس» أمس، أن باحثين من معهد ماكس بلانك لعلوم الأعصاب في فلوريدا بحثوا كيفية تغير نشاط الخلايا العصبية أثناء تعلم توقيت الحركة، موضحةً أن تعلم مهارة جديدة لا يقتصر على معرفة الحركة المطلوبة، وإنما يشمل أيضاً تحديد اللحظة المناسبة لتنفيذها، كما في القيادة أو العزف على آلة موسيقية.
وللكشف عن الخلايا المسؤولة عن هذه العملية، تابع الباحثون نشاط آلاف الخلايا العصبية في القشرة أمام الحركية، وهي منطقة في الدماغ ترتبط بتنظيم الحركة وتوقيتها، ودرسوا كيفية تغير نشاطها واتصالاتها خلال التعلم.
وأظهرت النتائج أن أنماط نشاط الخلايا العصبية تتغير مع تعلم توقيت الحركة، إلا أن هذه التغيرات تختلف بين أنواع الخلايا، وأن فئة محددة منها تؤدي دوراً أساسياً في اكتساب التوقيت الجديد.
وتوصل الباحثون إلى أن تعطيل قدرة هذه الخلايا على إعادة تنظيم اتصالاتها أثناء التعلم أوقف اكتساب التوقيت الجديد للحركة، في حين لم يؤد تعطيل العملية نفسها في نوع آخر من الخلايا العصبية إلى النتيجة ذاتها.
وتنتمي الخلايا التي ظهر دورها الأساسي في هذه العملية إلى فئة تعرف باسم الخلايا العصبية الهرمية المسلكية «PT»، وهي خلايا عصبية تشارك في نقل الإشارات من القشرة الدماغية إلى مناطق أخرى مرتبطة بتنفيذ الحركة، كما أظهرت الدراسة أن مجموعتين فرعيتين منها تؤديان أدواراً متكاملة في ضبط توقيت الحركة.
وأشارت النتائج إلى أن المرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على تغيير نشاطه واتصالاته استجابة للتعلم، لا تحدث بالطريقة نفسها في جميع الخلايا العصبية، وإنما تؤدي أنواع محددة منها وظائف متخصصة تساعد على تغيير النشاط العصبي والسلوك.
ويواصل الباحثون تطبيق هذا النهج لدراسة جوانب أخرى من تعلم الحركة، بهدف فهم كيفية تنسيق التغيرات التي تحدث في أنواع مختلفة من الخلايا العصبية أثناء اكتساب مهارات متنوعة.
ويمكن أن تسهم هذه النتائج في توسيع فهم آليات تعلم المهارات الحركية، ودراسة التغيرات التي تحدث في الدماغ عند وجود اضطرابات تؤثر في التعلم أو التحكم بالحركة.