واشنطن ولندن-سانا
توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن التغيرات البيئية السريعة تمثل العامل المشترك في جميع حالات الانقراض الجماعي التي شهدها كوكب الأرض، عندما تتجاوز سرعة هذه التغيرات قدرة الكائنات الحية على التكيف معها.
ووفقاً لما أورده موقع “نيوز بريك” الأمريكي في تقرير حديث، فقد طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة وجامعة ليستر البريطانية نموذجاً رياضياً يُظهر أن شدة الانقراض ترتفع كلما اتسعت الفجوة بين سرعة التغير البيئي وقدرة الأنواع على التكيف، حيث اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أحفورية وجيولوجية تمتد لنحو 450 مليون عام.
وقارن الباحثون نتائج النموذج بسجلات 27 حدثاً بيئياً كبيراً، حيث تبين أن عدم التوازن بين وتيرة التغير البيئي وسرعة التكيف كان عاملاً مشتركاً في معظم الانقراضات الجماعية، ويُعد انقراض العصر البرمي قبل نحو 252 مليون سنة أبرز مثال، إذ أدى تحمّض المحيطات آنذاك إلى اختفاء أكثر من 80% من الأنواع البحرية.
وأظهرت النتائج أن الكائنات الحية تمكنت عبر ملايين السنين من التكيف مع التغيرات البيئية الطبيعية البطيئة، إلا أنها تفشل عندما تتسارع هذه التغيرات خارج حدودها المعتادة.
ويشير الباحثون إلى أن مستويات ثاني أكسيد الكربون في المحيطات ترتفع حالياً بمعدلات تقترب من تلك التي سبقت بعض الانقراضات الكبرى، ما قد يحد من قدرة العديد من الأنواع على التكيف مع تسارع التغير المناخي.
يذكر أن فهم العلاقة بين سرعة التغيرات البيئية وقدرة الكائنات الحية على التكيف يمثل مفتاحاً أساسياً لتفسير أحداث الانقراض الكبرى عبر تاريخ الأرض، وفي التنبؤ بتأثيرات التغير المناخي الحالي على التنوع الحيوي في المستقبل.