برن-سانا
كشفت عمليات مسح أثري حديثة عن بقايا جديدة لمدينة رومانية قديمة في سويسرا، بعدما أسهم الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في إظهار آثار مدفونة تحت سطح الأرض، ما أتاح للباحثين تحديد معالم جديدة وإعادة رسم أجزاء من مخطط المدينة.
وذكرت وكالة «رويترز» في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، أن علماء آثار في منطقة فود السويسرية استخدموا طائرة مسيرة لالتقاط صور يومية للحقول المحيطة بمدينة «أفينتيكوم»، العاصمة السابقة لإقليم هلفيتيا الروماني، والتي تقع آثارها بالقرب من بلدة أفانش الحالية.
وأوضح التقرير أن الجفاف أدى إلى ظهور ما يعرف بـ«علامات الجفاف»، وهي أنماط تظهر على النباتات عندما تتأثر جذورها بوجود منشآت أو بقايا أثرية مدفونة تحت التربة، ما يساعد الباحثين على تحديد مواقع الأبنية والطرق القديمة من خلال الصور الجوية.
وقال عالم الآثار في منطقة فود جوردان أناستاسوف إن المكتشفات الجديدة تعد من أبرز الاكتشافات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الخمسة الماضية، مشيراً إلى أن عمليات المسح أتاحت التعرف على معالم أثرية لم تكن واضحة في الخرائط السابقة.
وأظهرت الصور الجوية آثار حمامات حرارية ومنازل وطرق ومعبد محتمل، إضافة إلى منشآت أخرى تقع في أجزاء من المدينة لم تخضع لأعمال تنقيب سابقة، ما أسهم في توسيع معرفة الباحثين بتخطيط «أفينتيكوم» وحياة سكانها خلال الحقبة الرومانية.
وبحسب «رويترز»، يعمل فريق من خمسة علماء آثار على إدراج المكتشفات الجديدة ضمن الخرائط الأثرية، مستخدمين اللون البنفسجي لتمييز المواقع التي جرى تحديدها حديثاً، ما ساعد في سد ثغرات في الخرائط السابقة وتصحيح بعض المواقع التي كانت قد حُددت بصورة غير دقيقة.
وازدهرت «أفينتيكوم» خلال الحقبة الرومانية قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً مع تصاعد غزوات القبائل الجرمانية اعتباراً من القرن الثالث الميلادي، فيما أسهم انخفاض مستويات المياه الناجم عن فترات الجفاف في كشف مواقع أثرية أخرى في سويسرا وأجزاء من أوروبا، بينها بقايا سفن تاريخية ظهرت في قيعان الأنهار.
وتوفر هذه الاكتشافات للباحثين فرصة لدراسة أجزاء من المدينة الرومانية التي بقيت مدفونة لقرون، واستكمال رسم مخططها وفهم طبيعة الحياة فيها خلال تلك الحقبة.