دمشق-سانا
طالب عدد من سائقي ومالكي سيارات التكسي العمومي “الأجرة” في دمشق وريفها، خلال وقفة احتجاجية، باتخاذ إجراءات فورية لتنظيم قطاع النقل، ولا سيما في ظل انتشار وسائل نقل غير مرخصة، وتعدد التطبيقات الإلكترونية التي تؤثر سلباً على عملهم ودخلهم.

ودعا السائقون، خلال وقفتهم اليوم الإثنين على أوتوستراد المزة بدمشق، إلى إيقاف السيارات الخاصة التي تعمل بشكل غير قانوني في نقل الركاب، بما في ذلك المركبات التي تستخدم تطبيقات النقل، أو تضع إشارات مخصصة للعمل كسيارات أجرة دون ترخيص، إضافة إلى منع السيارات ذات اللوحات المؤقتة أو الخاصة من مزاولة هذا النشاط.
كما طالبوا بمنع سيارات الخطوط الخارجية غير الملتزمة بالكراجات المحددة لها من العمل داخل المدينة، ومنع السيارات العامة غير المسجلة في دمشق وريفها من نقل الركاب ضمن نطاقهما، إلى جانب ضبط مخالفات نقل الركاب عبر الدراجات النارية.
وفي تصريح لـ سانا، أشار السائق محمد نجم إلى أن التوسع الكبير في تطبيقات النقل خلال الفترة الأخيرة خلق حالة من المنافسة غير المتكافئة، موضحاً أن عدد هذه التطبيقات تجاوز 16 تطبيقاً، وأن بعضها يعمل دون ضوابط واضحة أو رقابة كافية، ما أدى إلى تراجع عدد الزبائن الذين يعتمدون على سيارات الأجرة العمومية.

وبيّن نجم أن السائقين يواجهون أعباء تشغيلية متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الصيانة، مقابل انخفاض ملحوظ في الدخل اليومي، الأمر الذي يهدد استمراريتهم في العمل، داعياً إلى وضع آلية واضحة لتنظيم عمل هذه التطبيقات، بما يضمن العدالة بين جميع العاملين في قطاع النقل.
بدوره، لفت السائق علاء الدين صدر إلى أن المشكلة لا تقتصر على تطبيقات النقل فحسب، بل تشمل أيضاً انتشار السيارات الخاصة التي تعمل بشكل غير قانوني في نقل الركاب، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة باتت منتشرة بشكل ملحوظ في مختلف مناطق دمشق، كما أن عدم تطبيق القوانين بشكل حازم يشجع على التمادي في المخالفات، ويؤدي إلى فوضى في سوق النقل، ويضع السائقين النظاميين في موقف غير عادل، رغم التزامهم بالرسوم والضرائب وإجراءات الترخيص.
“آراء متباينة للمواطنين”

من جهتهم، أبدى عدد من المواطنين آراء متباينة حول واقع النقل، مشيرين إلى أهمية تنظيم عمل جميع وسائل النقل، بما يحقق التوازن بين مصلحة السائقين وراحة الركاب، ويضمن تقديم خدمة آمنة ومنظمة تلبي احتياجات الجميع، حيث أكد المواطن بسام حاج حسن أنه رغم انتشار تطبيقات النقل، وما توفره من سهولة، يفضل استخدام سيارات الأجرة لخبرة سائقيها بالطرقات، وقدرتهم على اختيار المسارات الأنسب، وتفادي الازدحام.
وأشار حاج حسن إلى تحسن واقع سيارات الأجرة من حيث النظافة والخدمة، والأسعار، لافتاً إلى أن عامل الأمان يبقى مهماً، لكون هذه السيارات تخضع لتنظيم وتأمين، على عكس بعض السيارات الخاصة التي يقودها أحياناً سائقون قليلو الخبرة.
في المقابل، أوضحت ماريا عبسي، طالبة ماجستير في طب الأسنان، أنها تفضل استخدام تطبيقات النقل، لما توفره من شفافية في معرفة تكلفة الرحلة مسبقاً، ما يمنحها وضوحاً وراحة أكبر في التعامل، إضافة إلى إمكانية طلب السيارة من المنزل دون الحاجة للانتظار، لافتةً إلى أن ميزة تتبع الرحلة عبر التطبيق تعزز الشعور بالأمان، ولا سيما عند استخدامها من قبل أفراد العائلة، ومعتبرةً أن هذه الخدمات باتت تلبي احتياجات شريحة واسعة من المستخدمين، وخاصة في أوقات الذروة، أو في المناطق التي يقل فيها توافر سيارات الأجرة.
“تأكيد رسمي على أحقية المطالب”
ورداً على الوقفة الاحتجاجية التي نظمها السائقون، أكد مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب عمر قطان، في تصريح هاتفي لـ سانا، أن مطالب السائقين محقة في ظل التحديات التي يشهدها قطاع النقل، ولا سيما انتشار النقل غير المرخص وتعدد التطبيقات، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تعمل على اتخاذ إجراءات قريبة تهدف إلى تنظيم هذا القطاع، وإنصاف العاملين فيه، بما يحقق العدالة، ويحسن جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
وكان عدد من سائقي سيارات الأجرة في حمص نظموا في الـ 26 من شباط الماضي، وقفة احتجاجية أمام الساعة الجديدة، مطالبين بإيقاف عمل شركات التوصيل الخاصة التي تعتمد التطبيقات الإلكترونية.