عواصم-سانا
تسلط بيانات وتقارير دولية الضوء على أبرز التحديات التي تواجه الشعوب الأصلية حول العالم، بدءاً من التمييز وعدم تكافؤ فرص الحصول على الرعاية الصحية، مروراً بالتهديدات التي تواجه ثقافاتها ومعارفها التقليدية، وصولاً إلى دورها في حماية التنوع البيولوجي والتكيف مع تغير المناخ.
ويتزامن ذلك مع اليوم الدولي للشعوب الأصلية، الذي أقرته الأمم المتحدة ويصادف في التاسع من آب من كل عام.
حقوق تحت الضغط
وأوضحت الأمم المتحدة أن الشعوب الأصلية تشكل نحو ستة بالمئة من سكان العالم، وتعيش في نحو 90 دولة، فيما تواجه حقوقها ورفاهيتها تهديدات غير متناسبة في مناطق مختلفة من العالم.
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالته بمناسبة اليوم الدولي لهذا العام، إلى أن بعض أخطر هذه التحديات يرتبط بالصحة، ولا سيما صحة الأم والطفل، داعياً الحكومات إلى تعزيز النهج القائمة على الحقوق في مجال الرعاية الصحية، وتحسين جمع البيانات المتعلقة بالشعوب الأصلية، وزيادة الاستثمار في الخدمات الصحية.
الرعاية الصحية لا تصل للجميع
وحذر الاتحاد الأوروبي من أن الشعوب الأصلية ما زالت تواجه تمييزاً مستمراً وعوائق غير متناسبة أمام الحصول على الرعاية الصحية.
ولفت إلى أن النساء والفتيات من الشعوب الأصلية يواجهن بصورة خاصة أشكالاً متعددة ومتداخلة من التمييز، تحد من حصولهن على الرعاية الصحية والتعليم والفرص الاقتصادية، وتزيد تعرضهن للعنف القائم على النوع الاجتماعي والممارسات الضارة.
وجدد الاتحاد الأوروبي التزامه بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، واحترام حقوق الشعوب الأصلية وفق إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية.
الطبيعة في عهدة أهلها
وتشير المديرة العامة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة غريتل أغيلار إلى أن الشعوب الأصلية تدير جزءاً كبيراً من المناطق الطبيعية السليمة بيئياً في العالم، وتمتلك معرفة فريدة بالمواقع الطبيعية والنظم البيئية والأنواع الموجودة في أراضيها.
ويؤكد الاتحاد أن هذه المعارف ترتبط بصورة وثيقة بالحفاظ على البيئة، وأن الاعتراف بدور الشعوب الأصلية وحقوقها يمثل عنصراً أساسياً في جهود حماية التنوع البيولوجي.
ويدعو الاتحاد إلى ضمان حقوق الشعوب الأصلية في الأرض والمناطق والموارد، وتوفير التمويل المباشر لجهودها في حماية الطبيعة، وضمان تقاسم المنافع الناتجة عن استخدام معارفها التقليدية بصورة عادلة ومنصفة، استناداً إلى موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة.
المناخ.. خبرة متوارثة
وتشير الأمم المتحدة إلى أن العديد من مجتمعات الشعوب الأصلية طورت عبر أجيال خبرات واسعة في إدارة الأراضي والمراعي والمياه والموارد الطبيعية والتعامل مع التغيرات البيئية.
وبحسب مادة منشورة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، فإن القدرة على التكيف مع تغير المناخ لا ترتبط فقط بالتكنولوجيا والتمويل والبنية التحتية، وإنما تقوم أيضاً على العلاقات مع الأرض، ونقل المعرفة، والمسؤولية الجماعية والرعاية عبر الأجيال.
من الاعتراف إلى المشاركة
وتؤكد البيانات الصادرة عن المنظمات الدولية أن الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية لا يقتصر على الإقرار بها، بل يتطلب إشراكها في القرارات والسياسات التي تمس أراضيها ومواردها ومستقبل مجتمعاتها.
وتتجاوز قضية الشعوب الأصلية حماية الحقوق الثقافية والاجتماعية إلى ملفات ترتبط بالصحة والبيئة والتنوع البيولوجي والعمل المناخي، ما يجعل إشراكها والاستفادة من معارفها التقليدية جزءاً من الاستجابة للتحديات التي تواجه العالم.
ويأتي اليوم الدولي للشعوب الأصلية مناسبة لإعادة تسليط الضوء على هذه القضايا، والتأكيد على أن حماية حقوقها وصون معارفها التقليدية لا يمثلان حفاظاً على ماضٍ ثقافي فحسب، بل يرتبطان أيضاً بتحديات الحاضر والمستقبل، من الصحة إلى التنوع البيولوجي وتغير المناخ.