القدس المحتلة -سانا
ثلاث سنوات مضت على انفجار إحدى أكبر مآسي العصر الحديث، فمن سياسات التجويع الممنهج والتهجير القسري، إلى الانهيار الصحي والتعليمي، وصولاً إلى آلة الموت المستمرة.. هكذا أمضى الفلسطينيون في قطاع غزة حياتهم تحت وطأة وحشية ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته اليومية التي لا تتوقف.

تمر اليوم ثلاثة أعوام كاملة على هذه الحرب المستمرة وطوال هذه المدة بات المشهد حصاراً مطبقاً وعملية استنزاف يومية طالت مقومات الحياة كافة.
وفي الذكرى الثالثة لـ “طوفان الأقصى” التي تصادف اليوم، السابع من شهر تشرين الأول نستحضر أبرز أوجه المأساة الفلسطينية المتواصلة، والتي يضاف لها كل يوم قوائم جديدة في رحلة القتل والتدمير والتهجير.
أكثر من 74 ألف قتيل
بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية بلغ عدد ضحايا حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة 74250 قتيلاً و175278 جريحاً منذ السابع من تشرين الأول 2023.

فيما بلغت حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول العام الماضي 1467 قتيلاً و5161 جريحاً.
تضرر واسع في البنية التحتية
وفي سياق المأساة الفلسطينية، ووفقاً لأحدث تقييم بالأقمار الصناعية أعده مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “UNOSTAT ” فقد بلغ عدد المباني المتضررة نتيجة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات وحتى منتصف شهر حزيران للعام الحالي نحو 201290 مبنى متضرراً، أي ما يُقدر بنحو 82 % من إجمالي المباني في القطاع.
ووفقاً لتقرير أصدره “الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني” مؤخراً فإن 134422 من هذه المباني دمر بشكل كامل، فيما بلغ عدد المباني المتضررة بشكل شديد وفقاً للمصدر ذاته 13848 مبنى، وبلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة نحو 328627 وحدة سكنية.
انتهاكات بحق الطلاب والمعلمين الفلسطينيين
لم يكن التعليم بمعزل عن ممارسات وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، فبحسب التقرير الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم الفلسطينية اليوم والذي كشفت خلاله أن حصيلة الطلبة الذين قتلوا بنيران الاحتلال في قطاع غزة بلغت أكثر من 19189 من طلاب وطالبات المدارس، و1386 طالباً وطالبة في الجامعات، فيما أُصيب 28586 من طلاب وطالبات المدارس و3082 طالباً جامعياً بجروح متفاوتة.
وعلى صعيد الكوادر التعليمية والإدارية، فقد كشف التقرير مقتل 805 من العاملين في المدارس و246 من المحاضرين والعاملين في الجامعات، إضافة إلى إصابة 3298 في المدارس و1493 في الجامعات بقطاع غزة.
شحٌّ في المساعدات الإنسانية
وليس بعيداً عن مأساة التعليم، يكابد الفلسطينيون معاناة أكبر في استلام المساعدات الإنسانية، إثر عرقلة الاحتلال دخولها ووصولها إليهم، فقد تراجعت أعداد شاحنات المساعدات التي دخلت قطاع غزة خلال أيلول الماضي بنسبة 43% مقارنة بشهر آب، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية إذ يعتمد أكثر من 95% من سكان القطاع على المساعدات، وفق بيانات هيئة المعابر والحدود في غزة.

وأظهرت بيانات الهيئة أن 1244 شاحنة مساعدات دخلت القطاع خلال أيلول الماضي، مقابل 2182 شاحنة الشهر الذي قبله، بانخفاض بلغ 938 شاحنة، رغم عمل المعبر 27 يوماً خلال الشهر، مقابل 3 أيام إغلاق و3 أيام عجز.
وتأتي هذه الأرقام بينما تؤكد جهات فلسطينية أن أكثر من 95% من سكان قطاع غزة يعتمدون بشكل كامل على المساعدات، فيما فقد أكثر من 90% قدرتهم الشرائية، ما يزيد اعتماد الأسر على ما يصل إلى القطاع من مساعدات غذائية وإغاثية.
تحذيرات أممية مع اقتراب الشتاء
ومع اقتراب الشتاء، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن سكان قطاع غزة يدخلون شتاءهم الرابع بظل الحرمان مع وجود كميات كبيرة من المساعدات التي يتعين إدخالها إلى المنطقة استعداداً للظروف المقبلة.

وأوضح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لايركه أن “الوضع في غزة لا يزال مأساوياً وهشاً، لافتاً إلى “وجود كميات كبيرة من المساعدات التي يتعين إدخالها إلى المنطقة استعداداً للظروف المقبلة”.
3 سنوات والمعاناة الفلسطينية مستمرة
السنوات الثلاث التي مرت على بدء “طوفان الأقصى” في السابع من شهر تشرين الأول عام 2023 حملت لسكان قطاع غزة الكثير من أوجه المعاناة، التي امتدت لكل تفاصيل يوم الفلسطيني الذي لا يشبه أي يوم غيره، ففصول المعاناة الفلسطينية لا تنتهي في غزة، حيث يواصل الفلسطينيون دفع أثمان باهظة من حياتهم واستقرارهم وسط معاناة مستمرة لا تتوقف.
ورغم صدور قرارات عدة من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة تطالب بوقف فورى لإطلاق النار وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، إلا أن تعنت إسرائيل أبقى تلك القرارات حبراً على ورق ما عمّق المأساة وزاد من وطأة الانتهاكات اليومية.