واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا الأمريكية أن تنشيط بروتين «p53» في الخلايا المناعية قد يساعدها على الحفاظ على قدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية لفترة أطول، والحد من الإنهاك الذي يصيبها نتيجة تعرضها المستمر للأورام، ما يفتح المجال أمام تطوير أساليب جديدة لتحسين فاعلية بعض العلاجات المناعية.
وذكر موقع (SciTech Daily) العلمي في تقرير نشره أمس الخميس، أن التجارب المخبرية على خلايا تائية بشرية أظهرت أن تنشيط البروتين «p53»، المعروف باسم «حارس الجينوم» لدوره في حماية الخلايا من التحولات السرطانية، باستخدام عقار تجريبي يُعرف باسم «نافتيمادلين» (Navtemadlin)، عزز قدرة هذه الخلايا على مهاجمة خلايا الورم الميلانيني، وأطال مدة نشاطها مقارنة بالخلايا غير المعالجة.
ويعمل العقار على تنشيط بروتين «p53» من خلال تثبيط بروتين آخر يُسمى «MDM2»، الذي يتحكم عادة في نشاطه ويحد منه.
وأظهرت التجارب، التي استمرت نحو سبعة أيام، أن الخلايا المعالجة بدأت تتفوق في مهاجمة الخلايا السرطانية بعد نحو 40 ساعة، واستمر هذا التأثير حتى نهاية الاختبارات، دون الحاجة إلى إضافة بروتين «الإنترلوكين-2» الذي يُستخدم عادة لدعم نمو الخلايا التائية وتعزيز بقائها.
ولاحظ الباحثون أن الخلايا المعالجة احتفظت بمخزون أكبر من الطاقة، وأنتجت مستويات أعلى من بروتيني «الإنترفيرون-غاما» و«الغرانزيم B»، اللذين يؤديان دوراً مهماً في الاستجابة المناعية ومهاجمة الأورام، كما زادت احتمالات تحولها إلى خلايا تائية ذات ذاكرة مركزية، تتميز بقدرتها على البقاء والتكاثر والاستجابة مجدداً عند التعرف على الخلايا السرطانية، بالتزامن مع تراجع مؤشرات الإنهاك المناعي التي ترتبط بفقدان الخلايا التائية تدريجياً قدرتها على مقاومة الأورام.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تسهم في تطوير علاجات مناعية تعتمد على تعديل الخلايا المناعية، مثل العلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات الكيميرية (CAR-T)، والعلاج بمستقبلات الخلايا التائية (TCR)، اللذين يقومان على تعديل خلايا المريض في المختبر لتعزيز قدرتها على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
ويُعرف بروتين p53 باسم حارس الجينوم، لدوره في مراقبة سلامة المادة الوراثية داخل الخلايا، والحد من تكاثر الخلايا التي تتعرض لتلف قد يؤدي إلى نشوء الأورام.