لندن-سانا
طوّر باحثون من جامعة كامبريدج البريطانية، بالتعاون مع شركة «GlitterinTech» التقنية الصينية الناشئة، مستشعراً بصرياً صغير الحجم ومنخفض التكلفة، قد يمهّد لتطوير أجهزة قابلة للارتداء لمراقبة بعض المؤشرات الصحية، ومنها مستوى الغلوكوز، دون الحاجة إلى وخز الجلد.
وذكر موقع«ساينس ديلي» العلمي أمس الخميس، أن المستشعر يعتمد على تقنية لقياس الطيف الضوئي، التي تحلل خصائص الضوء للكشف عن التركيب الكيميائي للمواد، ما يتيح استخدامها في تطبيقات طبية وصناعية وبيئية، إضافة إلى فحص الأغذية ومراقبة جودتها.
وأوضح الباحثون أن قطر الجهاز لا يتجاوز بضعة سنتيمترات، ويعمل باستخدام الأشعة تحت الحمراء القريبة، ويمكنه جمع البيانات ومعالجتها في أقل من ثانية، مستفيداً من أسلوب رياضي يُعرف باسم «نظرية الالتفاف»، يساعد على تحليل الضوء واستعادة أطيافه مع تقليل التعقيدات الحسابية التي تواجه أجهزة قياس الطيف المصغّرة التقليدية.
وأظهرت الاختبارات قدرة المستشعر على تصنيف عينات من البلاستيك والأدوية والقهوة والدقيق والشاي بدقة بلغت 100 بالمئة ضمن التجارب التي أجراها الفريق، كما تمكن من قياس تراكيز مواد في محاليل مائية وعضوية بدقة وصلت إلى نحو 0.01 بالمئة.
وفي المجال الصحي، اختبر الباحثون الجهاز لقياس عدد من المؤشرات الحيوية، بينها رطوبة الجلد وحمض اللاكتيك والغلوكوز، وأظهرت التجارب الأولية إمكانية تتبّع مستويات الغلوكوز دون تدخل جراحي لدى أحد المشاركين، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من التقنية مستقبلاً في تطوير وسائل لمراقبة سكر الدم، مع التأكيد أن هذه النتائج لا تعني جاهزية الجهاز للاستخدام الطبي الروتيني.
وأشار الفريق إلى أن المستشعر أظهر قدرة على العمل ضمن نطاق واسع من درجات الحرارة، يتراوح بين 20 درجة مئوية تحت الصفر و80 درجة مئوية، ما يعزز إمكانات توظيفه في الأجهزة القابلة للارتداء، إلى جانب التطبيقات الصناعية والبيئية.
ويأمل الباحثون بأن تسهم هذه التقنية في جعل أجهزة قياس الطيف، التي تُستخدم غالباً في المختبرات المتخصصة، أصغر حجماً وأقل تكلفة، بما يوسّع مجالات استخدامها مستقبلاً في مراقبة المؤشرات الصحية وفحص الأغذية وضبط جودة المنتجات ورصد التغيرات البيئية.