برلين-سانا
كشفت أعمال تنقيب أثرية في جبل بوزا قرب مدينة تسايتس بولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية عن بقايا جديدة لقلعة محصنة تعود إلى القرنين التاسع والعاشر، إلى جانب منشآت وآثار توضح مراحل تطور الموقع العمراني والتقني خلال العصور الوسطى.
وذكر المكتب الحكومي لحماية الآثار في ساكسونيا-أنهالت في بيان نشره على موقعه الرسمي أول أمس أن أعمال التنقيب، المستمرة في الموقع منذ عام 2017، كشفت عن جزء من جدار يبلغ عرضه نحو 1.7 متر، يرجح أنه كان جزءاً من برج تابع للقلعة، التي ضمت منطقة مركزية محصنة وأخرى خارجية، فيما تشير الأدلة إلى تعرض أحد أجزاء التحصينات لحريق في أواخر القرن العاشر.
وأظهرت التنقيبات أن القلعة كانت قائمة منذ القرن التاسع، قبل أن تصبح في القرن العاشر مقراً لأسقفية تسايتس، ما جعل الموقع مركزاً للنفوذ السياسي والديني في المنطقة خلال تلك الفترة.
كما عثر علماء الآثار على كميات كبيرة من الفخار وبقايا مبانٍ تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ الموقع، وقناة مياه مصنوعة من أنابيب فخارية تعود إلى القرن الرابع عشر، أمكن تتبعها لمسافة نحو خمسة أمتار، ويبلغ طول الأنبوب الواحد نحو 70 سنتيمتراً وقطره نحو 12 سنتيمتراً، وكانت الأنابيب توصل ببعضها وتحكم الوصلات بالطين.
وأوضح علماء الآثار أن هذا النوع من قنوات المياه الفخارية المبكرة نادر جداً، ولم يعثر على نماذج مماثلة إلا في عدد محدود من الأديرة والقلاع في جنوب ألمانيا، ما يوفر مؤشرات على المستوى التقني والاقتصادي الذي بلغه موقع بوزا في أواخر العصور الوسطى.
وشملت المكتشفات أيضاً بقايا نظامين للتدفئة بالهواء الساخن يعودان إلى القرن الرابع عشر، إلى جانب أرضية من الجص الأحمر، وهي أدلة تشير إلى أن مجمع الدير كان أكثر اتساعاً وتطوراً مما كان يُعتقد سابقاً.
ويواصل علماء الآثار أعمال التنقيب في الموقع، مع التركيز على المنشآت المبكرة الواقعة في الجهة الجنوبية من القلعة، بهدف تحديد مراحل تطورها ودورها في تاريخ المنطقة بصورة أكثر دقة.