واشنطن-سانا
تمكن علماء فلك باستخدام تلسكوب James Webb Space Telescope من إجراء أول تحليل مباشر لسطح كوكب يقع خارج المجموعة الشمسية، في إنجاز علمي يمثل خطوة متقدمة في دراسة الكواكب البعيدة وفهم طبيعتها الجيولوجية.
وذكر موقع “Space” المتخصص بعلوم الفضاء أول أمس، أن عمليات الرصد استهدفت الكوكب الصخري LHS 3844 b، المصنف ضمن فئة “الأرض العملاقة”، والذي يقع على بعد نحو 50 سنة ضوئية من الأرض، حيث اعتمد الباحثون على قياس الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من سطحه، بدلاً من دراسة غلافه الجوي.
وأظهرت البيانات أن الكوكب يتمتع بسطح صخري داكن ويخلو على ما يبدو من الغلاف الجوي، فيما تصل درجة حرارة سطحه في الجانب المواجه لنجمه إلى نحو 725 درجة مئوية، ما يجعله أقرب من حيث الخصائص إلى كوكب عطارد.
وبيّنت نتائج الدراسة، التي قادتها الباحثة لورا كريدبيرغ من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، أن سطح الكوكب يتكون في معظمه من صخور بازلتية بركانية غنية بعنصري الحديد والمغنيسيوم، في تركيبة مشابهة لما هو موجود على القمر وكوكب عطارد.
كما استبعد العلماء وجود قشرة صخرية مماثلة لتلك الموجودة على الأرض، والغنية بالسيليكا والغرانيت، وهي أنواع ترتبط عادة بعمليات جيولوجية معقدة تشمل وجود المياه وحركة الصفائح التكتونية.
وأشار الباحثون إلى عدم رصد أي مؤشرات على وجود غازات غلاف جوي، مثل ثاني أكسيد الكربون أو ثاني أكسيد الكبريت، ما يعزز فرضية أن الكوكب عبارة عن عالم صخري مكشوف يتعرض مباشرة للإشعاعات الكونية والعوامل الفضائية.
ورجح فريق البحث أن يكون سطح الكوكب مغطى بطبقة داكنة من المواد الدقيقة الناتجة عن الاصطدامات النيزكية والتعرض المستمر للإشعاع.
يذكر أن العلماء مستمرون بعمليات الرصد باستخدام تلسكوب James Webb بهدف التوصل إلى فهم أكثر دقة لطبيعة الكوكب وتاريخه الجيولوجي.