واشنطن-سانا
كشفت دراسة أجرتها جامعة جنوب فلوريدا الأمريكية عن آليات بيولوجية، تسهم في تنظيم التغيرات اليومية في ضغط العين، ما يوفر فهماً أوسع للعلاقة بين الساعة البيولوجية للجسم والجلوكوما، وقد يساعد مستقبلاً في تطوير أساليب أفضل لتشخيص المرض وعلاجه.
وأظهرت نتائج الدراسة التي نشرتها الجامعة عبر موقعها الإلكتروني أمس الأحد، أن ضغط العين يتغير على مدار اليوم، ويرتفع خلال الليل استجابة لإشارات عصبية تنتقل من الدماغ إلى العين، ما يشير إلى ارتباط تنظيم ضغط العين بالنظام البيولوجي المسؤول عن تنسيق وظائف الجسم اليومية.
واعتمد الباحثون على تقنية لاسلكية لمراقبة ضغط العين طوروها في مختبراتهم، أتاحت تسجيل التغيرات في الضغط بشكل مستمر لدى الفئران، التي تتشابه مع الإنسان في بعض الأنماط اليومية لتغير ضغط العين.
وأوضح الباحثون أن القياسات التقليدية لضغط العين، التي تجرى عادة خلال فحص العين في العيادة، توفر قراءة لحظية ولا تظهر التغيرات التي تحدث أثناء النوم، في حين أتاحت التقنية الجديدة متابعة الضغط على مدار الليل والنهار ورصد أنماط يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية.
وأظهرت القياسات ارتفاع ضغط العين لدى الفئران خلال الليل إلى مستويات ترتبط، في حال استمرارها، بزيادة خطر الإصابة بالجلوكوما، إلا أن الحيوانات لم تصب بالمرض، ما يشير إلى أن ارتفاع ضغط العين وحده لا يكفي لتفسير تطور الجلوكوما، وأن عوامل أخرى قد تشارك في ذلك.
واختبر الباحثون أيضاً تأثير الضوء في الإيقاع اليومي لضغط العين، من خلال تعريض الحيوانات للضوء بشكل مستمر بدلاً من دورة الضوء والظلام الطبيعية، فوجدوا أن الإيقاع اليومي للضغط اختفى، بينما ارتفع متوسط ضغط العين.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز فهم العلاقة بين العين والساعة البيولوجية للجسم، لكنها لا تعني أن التعرض اليومي للضوء الاصطناعي يسبب الجلوكوما، لافتين إلى أن الدراسة أجريت على الحيوانات، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى انطباق النتائج على الإنسان.
وبينت الدراسة أن تحديد الإشارات العصبية والرسائل الكيميائية والأنسجة المشاركة في تنظيم ضغط العين، قد يساعد في فهم الآليات المسؤولة عن تغيراته، وربما يفسر اختلاف فعالية بعض علاجات الجلوكوما باختلاف أوقات اليوم.
وأكد الباحثون أن الهدف الحالي يتمثل في فهم الآليات البيولوجية التي تنظم ضغط العين، مشيرين إلى أن تحديد هذه الآليات قد يمهد مستقبلاً لتطوير أساليب جديدة للتعامل مع الجلوكوما، وتحديد التوقيت الأنسب لبعض العلاجات.
والجلوكوما مرض يصيب العصب البصري، وغالباً ما يرتبط بارتفاع ضغط العين، وقد يؤدي في حال عدم علاجه إلى فقدان تدريجي للرؤية.