كوبنهاغن-سانا
كشفت دراسة حديثة عن آلية لإعادة تشكيل العظم داخل بنيته الإسفنجية، وأظهرت أن أنسجة العظم التربيقي يمكن أن تخضع لعمليات إزالة وتجدد من الداخل، وليس على سطحها فقط، ما يضيف فهماً جديداً لكيفية محافظة الهيكل العظمي على أنسجته مع مرور الوقت.
وذكرت منصة «EurekAlert!» العلمية أمس الثلاثاء، أن الدراسة أجراها باحثون من جامعة جنوب الدنمارك، وركزت على أنفاق دقيقة داخل العظم التربيقي، موضحة أنها تشكل جزءاً من عملية متكاملة لإزالة النسيج العظمي القديم وتكوين نسيج جديد مكانه.
واعتمد الباحثون على تحليل عينات من عظام بشرية باستخدام المجهر والتصوير ثلاثي الأبعاد، وتمكنوا من رصد مراحل مختلفة للعملية، بدأت بإزالة النسيج العظمي داخل الأنفاق، وتبعتها عملية تكوين نسيج عظمي جديد.
وأظهرت النتائج أن هذه العملية تحدث داخل البنية الإسفنجية للعظم، المؤلفة من شبكة من الدعامات والصفائح الدقيقة، وليس على سطحها فقط، وأطلق الباحثون عليها اسم «إعادة التشكيل داخل العظم التربيقي»، واقترحوا اعتبارها نمطاً خامساً من أنماط إعادة تشكيل العظام المعروفة.
كما أظهرت عينات مأخوذة من تجربة سريرية سابقة شملت أشخاصاً يعانون من قصور جارات الدرقية، أن العلاج بهرمون الغدة جارات الدرقية (PTH) زاد نشاط إعادة التشكيل داخل العظم التربيقي بعد ستة أشهر، مع زيادة في كل من إزالة النسيج القديم وتكوين نسيج عظمي جديد.
واستخدم الباحثون كذلك نموذجاً لأرنب خضع لمسح ثلاثي الأبعاد متكرر، وتمكنوا من متابعة تغير الأنفاق العظمية بمرور الوقت، إلا أن هذه الجزئية من الدراسة اقتصرت على حيوان واحد، ولذلك لا يمكن تعميم نتائجها مباشرة على البشر.
ويرجح الباحثون أن تتيح هذه الآلية الوصول إلى أنسجة عظمية قديمة أو متضررة موجودة في عمق البنية التربيقية وتجديدها، إلا أن هذا التفسير لا يزال فرضية تحتاج إلى مزيد من الدراسة، كما أن البحث لم يحدد ما إذا كان ازدياد نشاط هذه العملية يجعل العظام أقوى أو أضعف، أو ما علاقتها بخطر الكسور.
وأكد الباحثون أن الدراسة لا تبحث في علاج هشاشة العظام، ولا تثبت إمكانية استخدام هذه الآلية للوقاية من المرض أو علاجه، وإنما تقدم أساساً جديداً لدراسة كيفية تجدد العظام والمحافظة على بنيتها، وكيف يمكن أن تتغير هذه العملية مع التقدم في العمر أو الإصابة بالأمراض.
وتشير الدراسة إلى أن العظام أنسجة حية تخضع لعملية مستمرة من إعادة التشكيل، تقوم خلالها خلايا متخصصة بإزالة الأنسجة القديمة، فيما تعمل خلايا أخرى على تكوين أنسجة جديدة، بما يساعد على المحافظة على الهيكل العظمي طوال الحياة.
وتضيف النتائج فهماً جديداً لآليات إعادة تشكيل العظام، وتفتح المجال أمام مزيد من الدراسات حول دورها في الحفاظ على صحة الهيكل العظمي.