برلين-سانا
طور باحثون غراءً حيوياً جديداً يعتمد في مكونه الأساسي على مادة سكرية مستخلصة من ثمار نبات الهدال أو (الدبق)، ويتميز بقدرته على الالتصاق بمواد مختلفة، والحفاظ على أدائه في درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى 150 درجة مئوية تحت الصفر.
وذكرت جامعة ميونخ التقنية الألمانية في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني أول أمس، أن فريقاً بحثياً بقيادة البروفيسور أوليفر ليليغ طور الغراء بالاعتماد على خليط طبيعي من السكريات المستخلصة من ثمار الهدال، مع إضافة حمضي التانيك والماليك، فيما نشرت نتائج البحث في مجلة «Advanced Materials» في 29 تموز الماضي.
وأظهرت الاختبارات قدرة الغراء على ربط مواد مختلفة، بينها الخشب والمعادن والزجاج والتفلون، الذي يعد من المواد صعبة الالتصاق بسبب سطحه غير اللاصق، فيما وصلت قوة الالتصاق في بعض الاختبارات إلى أكثر من 10 ميغاباسكال، ضمن نطاق المواد اللاصقة الإنشائية المستخدمة في التطبيقات التقنية.
ويتميز الغراء أيضاً بإمكانية فصله وإعادة تنشيطه بالحرارة، إذ يمكن تسخين الوصلة إلى نحو 90 درجة مئوية لفصل الأجزاء الملتصقة، ثم إعادة لصقها، ما قد يسهم مستقبلاً في تسهيل إصلاح الأجهزة الإلكترونية وإعادة تدوير مكوناتها.
واستلهم الباحثون فكرة الغراء من طبيعة ثمار الهدال، التي تحتوي على مادة لزجة تساعد بذور النبات على الالتصاق بأغصان الأشجار، قبل تطويرها بإضافة مكونات عززت خصائص الالتصاق.
وقد يكون الغراء مناسباً مستقبلاً لبعض التطبيقات التي تتطلب العمل في درجات حرارة شديدة الانخفاض، ومنها تقنيات الفضاء، إضافة إلى استخدامات محتملة في الأجهزة الإلكترونية، ولا سيما في تثبيت الشاشات والأغطية والمكونات التي قد تحتاج إلى الاستبدال أو الإصلاح.
ورغم هذه النتائج، لم يصل الغراء بعد إلى مرحلة الإنتاج الصناعي الواسع، إذ تعتمد عملية الحصول على مادته الأساسية حالياً على معالجة ثمار الهدال، ويعمل الباحثون على تطوير طرق لإنتاج مكوناته الأساسية بصورة مستقلة عن النبات بما يسمح بتوسيع نطاق تصنيعه.