واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية جديدة أن خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم يمكن أن تصل إلى الدماغ البشري، وتشارك في تكوين مجموعة من الخلايا الدبقية الصغيرة، وأن هذه العملية تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر، ما يوفر فهماً جديداً للتغيرات التي تطرأ على الجهاز المناعي للدماغ خلال الشيخوخة.
ووفقاً لدراسة نشرتها مجلة «نيتشر» العلمية وظهرت نسختها النهائية في الثاني من أيلول الجاري، تمكن باحثون من جامعة ستانفورد الأمريكية من تتبع أصل الخلايا المناعية الموجودة في أنسجة الدماغ، باستخدام علامات جينية طبيعية تتراكم في الخلايا مع مرور الوقت.
وقادت الدراسة الباحثة جوليا أ. بيلك من قسم علم الأمراض في كلية الطب بجامعة ستانفورد، بإشراف سيدارثا جايسوال، الأستاذ المشارك في القسم والباحث في معهد بيولوجيا الخلايا الجذعية والطب التجديدي بالجامعة.
وطبق الباحثون منهجهم على عينات دماغية مأخوذة من 20 شخصاً مسناً، ووجدوا أدلة على وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم إلى الدماغ لدى جميع المشاركين.
وبيّن تحليل الخلايا أن بعض هذه الخلايا الوافدة تشبه الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية موجودة بصورة طبيعية في الجهاز العصبي المركزي، وتؤدي دوراً مهماً في حماية الدماغ وتنظيم بيئته.
وكان الاعتقاد السائد أن معظم الخلايا الدبقية الصغيرة تستوطن الدماغ في المراحل المبكرة من التطور وتحافظ على وجودها طوال حياة الإنسان، مع مساهمة محدودة من الخلايا المناعية القادمة من الدم في مرحلة البلوغ.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن هذا التصور قد لا ينطبق بصورة كاملة على الإنسان، إذ يمكن لخلايا مناعية مصدرها نخاع العظم أن تصل إلى الدماغ، وتسهم في تكوين مجموعة الخلايا الدبقية الصغيرة، ولا سيما مع التقدم في السن.
كما درس الباحثون العلاقة بين التغيرات التي تطرأ على الخلايا الجذعية المكونة للدماغ وبعض الأمراض العصبية، ووجدوا ارتباطاً بين معظم أنماط ما يعرف بـ«تكوين الدم النسيلي» وانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر، إلا أن طبيعة هذه العلاقة تحتاج إلى مزيد من البحث.
وقال الباحثون: إن النتائج تقدم دليلاً على وجود تفاعل أكثر تعقيداً بين الجهاز المناعي والدماغ مما كان يُعتقد سابقاً، وتدعم فكرة أن شيخوخة الدماغ تترافق مع تغيرات في مكوناته المناعية.
ومن شأن هذه النتائج أن تسهم في فهم أفضل للتغيرات المناعية المرتبطة بتقدم العمر، وأن توفر أساساً لدراسات مستقبلية تبحث في دور هذه الخلايا في صحة الدماغ والأمراض التنكسية العصبية.