واشنطن-سانا
تمكن علماء من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين الأمريكية من تطوير طريقة سريعة لتحويل اللجنين، وهو منتج ثانوي متوافر بكثرة في صناعة الورق، إلى جزيء كيميائي جديد قد يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات تخزين الطاقة.
وذكر موقع Phys.org العلمي أول أمس، أن أكثر من 50 مليون طن من لجنين الكرافت تنتج سنوياً حول العالم كمنتج ثانوي لصناعة اللب والورق، فيما يحرق أكثر من 90 بالمئة منه في مصانع الورق لاستعادة المواد الكيميائية المستخدمة في التصنيع وتوليد الطاقة.
وأوضح الموقع أن فريق البحث، بقيادة أستاذ الكيمياء في الجامعة خواكين رودريغيز-لوبيز وطالبة الدراسات العليا سوبريا «ريو» داس، عمل على الاستفادة من اللجنين، باعتباره مادة نباتية متجددة، في إنتاج مواد كيميائية يمكن أن تحل محل بعض المواد المستخدمة حالياً والمشتقة من النفط.
وتعتمد الطريقة الجديدة على استخدام قطرات مائية متناهية الصغر يجري تنشيطها بالموجات فوق الصوتية، ما يساعد على تفكيك الروابط الكيميائية المعقدة في لجنين الكرافت وتحويله خلال نحو 20 دقيقة وفي درجة حرارة الغرفة إلى جزيء أصغر يتمتع بخصائص كيميائية مميزة، من دون الحاجة إلى درجات حرارة مرتفعة أو محفزات معدنية نادرة ومكلفة.
وبين الباحثون أن العملية حققت معدل تحويل بلغ نحو 56 بالمئة من اللجنين إلى الجزيء الناتج، وهي نسبة مرتفعة مقارنة ببعض الطرق السابقة المستخدمة في تفكيكه وتحويله إلى مواد كيميائية محددة.
وأطلق الفريق على الجزيء الجديد اسم «SEMILL-A»، وهو يتميز بلون برتقالي، إضافة إلى خصائص كيميائية تجعله قادراً على المشاركة في تفاعلات الأكسدة والاختزال والاستجابة للتغير في درجة الحموضة.
وأشار الباحثون إلى أن قطرات الماء المتناهية الصغر تساعد على تسريع التفاعلات الكيميائية، إذ تتشكل داخل مزيج من الماء والزيت واللجنين والحمض، فيما لا تتطلب العملية درجات حرارة مرتفعة أو محفزات باهظة الثمن.
وبحسب الباحثين، يتمتع جزيء «SEMILL-A» بالقدرة على استقبال الإلكترونات ومنحها، وهي خاصية مهمة في عمليات تخزين الطاقة، ما يجعله مادة واعدة للبحث في إمكانية استخدامه مستقبلاً في بطاريات التدفق من نوع الأكسدة والاختزال.
وأكد رودريغيز-لوبيز أن اكتشاف الجزيء لا يعني إمكانية استخدامه مباشرة في البطاريات، موضحاً أن الأبحاث المقبلة ستركز على فهم آلية التفاعل وتحسين ظروفه، بهدف إنتاج جزيئات يمكن تطويرها لتناسب تطبيقات محددة في مجال تخزين الطاقة.
ويبحث الفريق أيضاً إمكانية تطبيق هذه التقنية على مواد أخرى، بما فيها بعض البوليمرات الحيوية والمواد البلاستيكية، بما قد يسهم مستقبلاً في تحويل أنواع مختلفة من الكتلة الحيوية والنفايات إلى مواد كيميائية ذات قيمة أعلى.