عواصم-سانا
مع تغير الفصول، قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات في الشعر والبشرة، مثل زيادة تساقط الشعر أثناء الاستحمام أو التمشيط، أو الشعور بجفاف الجلد وخشونته، إلا أن ربط هذه التغيرات بالفصل وحده قد يتجاهل عوامل أخرى تؤثر في صحة الشعر والبشرة.
وتشير دراسات علمية إلى وجود تغيرات موسمية في دورة نمو الشعر وتساقطه، إذ أظهرت دراسة أجراها باحثون من مستشفى جامعة زيورخ في سويسرا ارتفاع نسبة الشعر في مرحلة الراحة «التيلوجين» خلال الصيف، مع ذروة ثانية أقل وضوحاً في الربيع، مقابل انخفاضها في أواخر الشتاء.
وتوصلت دراسة أجراها باحثون من جامعتي برادفورد وشيفيلد في بريطانيا إلى نتائج متقاربة، إذ بلغت نسبة بصيلات الشعر النامية ذروتها في آذار، ثم تراجعت تدريجياً حتى أيلول، بينما وصل تساقط الشعر إلى أعلى مستوياته في آب وأيلول، ما يدعم وجود إيقاع موسمي في دورة الشعر لدى بعض الأشخاص، دون أن يعني ذلك أن الخريف بحد ذاته يسبب تساقطه.
عوامل أخرى لتساقط الشعر
لا يعني تزامن زيادة تساقط الشعر مع موسم معين أن تغير الفصل هو السبب في كل حالة، إذ توضح مراجعة علمية أعدها باحثون من جامعة سانتياغو في تشيلي ومعهد سانت جون للأمراض الجلدية في لندن عام 2023 أن تساقط الشعر الكربي، وهو نوع من التساقط يحدث عند انتقال نسبة أكبر من بصيلات الشعر إلى مرحلة الراحة، قد يرتبط بعوامل متعددة، بينها الإجهاد وبعض الظروف الصحية والجسدية.
وقد يظهر التساقط بعد فترة من حدوث العامل المؤثر، لذلك لا يتطابق توقيت ظهور الشعر المتساقط بالضرورة مع توقيت السبب الذي أدى إليه.
الشتاء يؤثر في ترطيب البشرة
تتأثر البشرة أيضاً بتغير الظروف البيئية بين الفصول، فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون من شركة «كونتيبرو» التشيكية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية وأبحاث حمض الهيالورونيك وتطبيقاته الطبية والتجميلية تغيرات موسمية في ترطيب الطبقة الخارجية للجلد وإفراز الدهون وفقد الماء عبر الجلد، مع انخفاض الترطيب وإفراز الدهون خلال الشتاء.
وأشارت دراسة أجراها باحثون من جامعة بروكسل الحرة في بلجيكا إلى ارتفاع فقد الماء عبر الجلد خلال الشتاء مقارنة بالخريف، إلى جانب زيادة الاحمرار والتقشر وتغيرات في الطبقة الدهنية للجلد، ما يشير إلى ارتباط هذه التغيرات بالظروف البيئية، ولا سيما الحرارة والرطوبة.
ولا تقتصر العوامل المؤثرة في البشرة على الظروف الخارجية، إذ يمكن للبيئة الداخلية خلال الشتاء أن تؤثر فيها أيضاً، وأظهرت دراسة أجراها باحثون من شركة «سيلتيم فارم» في سيؤول بكوريا الجنوبية أن التعرض لبيئة داخلية شتوية مع تشغيل التدفئة لمدة ست ساعات أدى إلى تغيرات في بعض مؤشرات الجلد، بينها الخشونة والاحمرار وفقد الماء عبر الجلد في مناطق معينة.
الترطيب يساعد في الحفاظ على حاجز البشرة
مع زيادة تعرض البشرة للبرودة والجفاف، تشير دراسات إلى أهمية الحفاظ على ترطيبها، فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة توهوكو في اليابان أن استخدام مرطب مرتين يومياً لمدة أربعة أسابيع رفع ترطيب الطبقة الخارجية للجلد وحسن بعض خصائصها لدى أشخاص يعانون من التهاب الجلد التأتبي، ولا سيما خلال الموسم البارد والجاف.
كما وجدت دراسة عشوائية أجراها باحثون من المركز الطبي لجامعة «راش» وشركة «يونيليفر» أن استخدام غسول غني بالمواد المرطبة لدى أشخاص يعانون من جفاف جلدي شتوي مزمن أدى إلى تحسن عدد من مؤشرات الجفاف.
وبذلك، فإن التغيرات التي تطرأ على الشعر والبشرة مع تبدل الفصول قد تكون مرتبطة بتغيرات طبيعية في دورة نمو الشعر والظروف البيئية المحيطة بالبشرة، فيما يستدعي التساقط الشديد أو المستمر للشعر، أو الجفاف والتهيج غير المعتادين في الجلد، البحث عن أسباب أخرى وعدم إرجاعها إلى تغير الفصل وحده.