لندن-سانا
أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن ممارسة أنشطة بدنية عالية التأثير، مثل الركض والتنس، لا ترتبط بزيادة خطر الخضوع لعملية استبدال مفصل الركبة لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي، فيما ارتبطت بمعدلات أقل من استبدال مفصل الورك لدى المصابين بالمرض.
وذكرت جامعة إسكس البريطانية عبر موقعها الإلكتروني أول أمس، أن الدراسة التي قادها الدكتور برنارد ليو من كلية علوم الرياضة وإعادة التأهيل والتمارين في الجامعة، شملت 17 ألفاً و661 شخصاً مصابين بالتهاب المفاصل العظمي في الورك أو الركبة، واستندت إلى بيانات سجل “الحياة الجيدة مع التهاب المفاصل العظمي في الدنمارك” (GLA).
ونشرت نتائج الدراسة في دورية «British Journal of Sports Medicine»، وصنف الباحثون النشاط البدني للمشاركين إلى مستويات منخفضة ومتوسطة وعالية الشدة، إضافة إلى الأنشطة عالية التأثير، التي شملت الركض والتنس والتزلج والألعاب البهلوانية والباليه، وبعض الأعمال البدنية الشاقة، وحمل الحقائب على الظهر.
وأظهرت النتائج أن المشاركين المصابين بالتهاب المفاصل العظمي في الورك والذين مارسوا أنشطة عالية التأثير كانوا أقل عرضة بنسبة تراوحت بين 36 و48 بالمئة للخضوع لاستبدال كامل لمفصل الورك خلال 12 شهراً، مقارنة بمن مارسوا أنشطة أقل تأثيراً.
وفي المقابل، لم يجد الباحثون دليلاً على ارتباط ممارسة الأنشطة عالية التأثير بزيادة خطر الخضوع لاستبدال كامل لمفصل الركبة خلال الفترة نفسها.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج تتحدى الاعتقاد الشائع بضرورة انتقال المصابين بالتهاب المفاصل العظمي في الورك أو الركبة تلقائياً إلى أنشطة منخفضة التأثير، مثل المشي أو السباحة، بمجرد تشخيص إصابتهم.
وأوضح ليو أن تشخيص التهاب المفاصل لا يعني بالضرورة التوقف عن ممارسة أنشطة مثل الركض أو التنس بالنسبة إلى الأشخاص الذين اعتادوا عليها، مشدداً في الوقت نفسه على أن النتائج لا تعني دعوة جميع المصابين إلى البدء فجأة بممارسة أنشطة عالية التأثير، بل ينبغي تكييف النشاط البدني وفق الأعراض والقدرة البدنية والأهداف الشخصية.
وبيّنت الدراسة أن الألم والقدرة الوظيفية والخوف من تعرض المفصل للضرر لم تفسر بصورة واضحة العلاقة بين ممارسة الأنشطة عالية التأثير واحتمال استبدال المفصل، مع وجود ارتباط محدود بين القدرة الوظيفية وانخفاض احتمال استبدال مفصل الركبة.
وحذر الباحثون من أن النتائج لا تثبت أن ممارسة التمارين عالية التأثير تحمي المفاصل أو تمنع الحاجة إلى الجراحة، موضحين أن الدراسة رصدية وأظهرت علاقة إحصائية بين النشاط البدني وعمليات استبدال المفاصل، ومن المحتمل أن يكون الأشخاص القادرون على ممارسة هذه الأنشطة أقل تضرراً من المرض أو يتمتعون بقدرة بدنية أفضل.
وتؤكد النتائج أهمية تجنب التوصيات العامة التي تدعو جميع مرضى التهاب المفاصل إلى الابتعاد عن الأنشطة عالية التأثير، مع ضرورة تقييم حالة كل مريض بصورة فردية وتحديد مستوى النشاط المناسب وفق أعراضه وقدراته وأهدافه الصحية.