واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن مركب السيلوسيبين، الموجود طبيعياً في بعض أنواع الفطر، قد يساعد على الوقاية من تلف الأعصاب الناجم عن العلاج الكيميائي، بعدما أظهر قدرة على حماية الأعصاب في نماذج حيوانية من دون الحد من فاعلية العلاج في مكافحة الأورام.
وذكرت مجلة «ساينس» العلمية في دراسة نشرتها أول أمس، أن باحثين من مركز «إم دي أندرسون» للسرطان التابع لجامعة تكساس وجدوا أن إعطاء جرعتين من السيلوسيبين قبل العلاج الكيميائي ساعد الفئران على تجنب فرط الحساسية للبرد، والحفاظ على النهايات العصبية الحسية والإحساس باللمس.
ويعد اعتلال الأعصاب المحيطية الناجم عن العلاج الكيميائي من المضاعفات الشائعة لبعض العلاجات، وقد يسبب الألم والخدر وزيادة الحساسية للبرد وفقدان الإحساس، فيما يمكن أن تستمر أعراضه بعد انتهاء العلاج لدى بعض المرضى.
وأظهرت التجارب أن التأثير الوقائي للسيلوسيبين يرتبط بتنشيط مستقبلات السيروتونين المعروفة باسم «5-HT2A»، إذ أدى تعطيل هذا المسار إلى زوال التأثير الوقائي، في حين حقق مركب غير مهلوس ينشط المستقبلات نفسها تأثيراً مشابهاً.
كما وجد الباحثون أن السيلوسيبين ساعد في الحفاظ على حركة الميتوكوندريا داخل الألياف العصبية، وهي مكونات مسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلايا، ما قد يسهم في حماية النهايات العصبية من الأضرار التي تسببها بعض أدوية العلاج الكيميائي.
ولم تُظهر النتائج تراجعاً في قدرة العلاج الكيميائي على مكافحة الأورام، وهي نتيجة مهمة للباحثين الذين يسعون إلى الحد من الآثار الجانبية للعلاج مع الحفاظ على فاعليته الأساسية.
ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال الدراسة في المرحلة قبل السريرية، ولا يمكن تأكيد فاعلية السيلوسيبين في حماية الأعصاب لدى المرضى قبل إجراء التجارب السريرية اللازمة، ويجري الإعداد لتجربة من المرحلة الثانية لتقييم قدرته على الوقاية من اعتلال الأعصاب المحيطية لدى مرضى يخضعون للعلاج الكيميائي.
وقد تفتح النتائج المجال أمام تطوير أساليب جديدة للحد من الأضرار العصبية المصاحبة للعلاج الكيميائي، مع التركيز على حماية الأعصاب قبل حدوث التلف بدلاً من معالجة أعراضه بعد ظهورها.