جنيف-سانا
حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن ظاهرة النينيو ستستشري لتصبح حدثاً بالغ القوة في الأشهر المقبلة، مما سيكون له تداعيات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة حول العالم، ويزيد من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن الأمينة العامة للمنظمة “سيليست ساولو” قولها في بيان اليوم الخميس: إنه ونظراً للظروف الدافئة بشكل استثنائي في المحيط الهادئ الاستوائي، وضعت المنظمة العالمية للأرصاد احتمالاً مرتفعاً للغاية – يكاد يصل إلى 100% – على استمرار ظاهرة النينيو حتى شباط 2027، مع توقعات بأن تشتد هذه الظاهرة خلال الأشهر المقبلة، وأن تستمر تأثيراتها المناخية خلال العام المقبل.
جهد دولي جماعي للاستعداد
وأكدت ساولو أن المنظمة تعمل عن كثب مع شركائها الأمميين والإنسانيين لتوفير المعلومات المناخية اللازمة لدعم إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة والصحة والطاقة والموارد المائية.
وقالت: “لم يسبق لنا في تاريخ المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الممتد لخمسين عاماً أن أطلقنا مثل هذه التعبئة واسعة النطاق بالتعاون مع هيئات الأرصاد الجوية والهيدرولوجية الوطنية، التي تقف في طليعة تقديم التوقعات والخدمات لإنقاذ الأرواح وسبل العيش”.
ما هي ظاهرة النينيو؟
النينيو والنينيا هما مرحلتان متعاكستان من ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي، وهي إحدى أقوى الظواهر المناخية الطبيعية على وجه الأرض، تتقلب فيها درجات حرارة سطح البحر والضغط الجوي عبر المحيط الهادئ الاستوائي، وهي تحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر لمدة تتراوح بين 9 و12 شهراً.
تبدأ عادة بالتشكل بين آذار وحزيران، وتبلغ ذروتها بين تشرين الثاني وشباط، وقد يمتد تأثيرها على درجات الحرارة العالمية إلى ما بعد فترة ذروة ارتفاع حرارة المحيط، ويكون أكثر وضوحاً في العام الذي يلي تشكلها.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن قوة ظاهرة النينيو لا تحدد وحدها مدى شدة آثارها على أي بلد أو منطقة، وقد تختلف آثارها باختلاف الموقع والفصل، ويمكن تعديلها بعوامل مناخية أخرى، بما في ذلك الظروف في المحيطين الهندي والأطلسي.
ما المتوقع ؟
وتشير توقعات المنظمة المستندة إلى نماذج متعددة للفترة من أيلول إلى تشرين الثاني 2026، إلى ازدياد احتمالية ارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية، إلى جانب أنماط هطول أمطار تظهر استجابة جوية واضحة ونموذجية لظاهرة النينيو القوية في المحيط الهادئ.
وشددت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على أن ظاهرة النينيو ظاهرة مناخية طبيعية وليست ناتجة عن تغير المناخ، حيث لا يوجد دليل على أنه يزيد من تواتر أو شدة ظواهر النينيو، إلا أن تغير المناخ قد يضخم آثارها المصاحبة، لأن ارتفاع درجة حرارة المحيط والغلاف الجوي يزيد من توافر الطاقة والرطوبة اللازمة لحدوث ظواهر جوية شديدة كالموجات الحارة والأمطار الغزيرة.
تجدر الإشارة إلى أن تحديثات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بشأن ظاهرتي النينيو والنينيا تعد المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات بالنسبة للحكومات وصناع القرار في العالم.
وتستند هذه التوقعات الموسمية إلى توافق في الآراء بين نماذج من مراكز الإنتاج العالمية التابعة للمنظمة، وخبراء من هيئات الأرصاد الجوية والهيدرولوجية الوطنية، ومراكز التنبؤ المناخي حول العالم.