واشنطن-سانا
توصل باحثون إلى استراتيجية علاجية جديدة قد تسهم في تطوير علاجات موجهة وأكثر أماناً للأطفال المصابين بسرطان ساركوما إيوينج، أحد أنواع سرطانات العظام والأنسجة الرخوة النادرة والعدوانية التي تصيب الأطفال والمراهقين.
ووفقاً لدراسة نشرت في دورية Journal of Clinical Investigation، أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة نورث كارولينا الأمريكية، ونشر موقع Newswise المتخصص في نشر الأخبار العلمية والبحثية نتائجها أمس الأربعاء، تمكن الفريق البحثي من تحديد بروتين يعرف باسم LINGO-1 يوجد بمستويات مرتفعة على سطح خلايا ساركوما إيوينج، ما يجعله هدفاً محتملاً لتوجيه العلاج مباشرة إلى الخلايا السرطانية مع الحد من الأضرار التي تصيب الأنسجة السليمة.
وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة البروفيسور بينجدا ليو أن اكتشاف هذا البروتين قد يساعد في تطوير علاجات أكثر فعالية ودقة، بما يحسن فرص علاج الأطفال المصابين بهذا النوع من السرطان ويقلل الآثار الجانبية الناتجة عن العلاجات التقليدية.
واعتمد الباحثون على تقنية الأجسام المضادة المقترنة بدواء (Antibody-Drug Conjugates – ADCs)، التي تجمع بين جسم مضاد قادر على التعرف إلى الخلايا السرطانية ودواء مضاد للسرطان، بحيث يعمل الجسم المضاد كوسيلة توصيل دقيقة تنقل العلاج إلى الورم بدلاً من تعريض الجسم بالكامل لتأثيراته.
وأشار الفريق إلى أن نجاح هذه التقنية يعتمد على وجود هدف واضح ومحدد داخل الخلايا السرطانية، وهو ما دفعهم إلى دراسة بروتين LINGO-1 بعد ملاحظة وجوده بكميات كبيرة على سطح خلايا ساركوما إيوينج.
وخلال التجارب قبل السريرية، اختبر الباحثون عدداً من العلاجات الموجهة لهذا البروتين، وأظهرت إحدى المركبات قدرة على الحد من نمو الأورام بشكل ملحوظ، مع عدم ظهور سمية كبيرة في النماذج الحيوانية المستخدمة.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة أولى نحو تطوير خيارات علاجية جديدة للأطفال المصابين بهذا الورم النادر، مشيرين إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتحقق من فعالية العلاج وسلامته لدى المرضى.
ويواصل الفريق البحثي حالياً تقييم العلاجات المستهدفة لبروتين LINGO-1، إضافة إلى بحث إمكانية استخدامه في تطوير علاجات مناعية متقدمة، مثل تقنية CAR-T التي تعتمد على تعديل الخلايا المناعية لمهاجمة الخلايا السرطانية.
وتعزز هذه النتائج آفاق تطوير علاجات شخصية لسرطانات الأطفال، تقوم على استهداف الخلايا الورمية بدقة أكبر وتقليل التأثيرات الجانبية المرتبطة ببعض العلاجات المتاحة حالياً.