القنيطرة-سانا
في حقل العنب بقرية رويحينة بريف القنيطرة، تنضج الثمار فيما يغيب صاحبها منذ أكثر من ستة عشر شهراً، فمنذ اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي أحمد الحسين (24 عاماً)، تنتظر الأرض من كان يرعاها، بينما تعيش عائلته على وقع القلق والترقب في ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مصيره.

وفي منزل العائلة، يستعيد الأب إبراهيم الحسين (66 عاماً) مع مراسل سانا تفاصيل الليلة التي انتهت باعتقال ابنه، يشير إلى باب المنزل الذي أعاد إصلاحه بعدما كسره جنود الاحتلال خلال المداهمة، يتذكر ثقل الساعات، كيف حطموا محتويات البيت وسط إطلاق النار، قبل أن يقتادوا أحمد إلى جهة مجهولة.
ويقول: “جاؤوا في منتصف الليل، كسروا الأبواب، وحطموا الأثاث، وعاثوا فساداً في الفناء الخارجي للمنزل، وهم يطلقون النار في الهواء.. اعتقلوا ابني أحمد ولم يعيدوه إلى الآن”، مضيفاً أن اثنين من أبنائه اعتُقلا قبله، ثم أُفرج عنهما.
تهديدات بهدم المنزل

ولم تتوقف معاناة العائلة عند اعتقال أحمد، إذ يقول والده: إن قوات الاحتلال استخدمت التهديد والضغط النفسي خلال ملاحقة أحد أبنائه الآخرين، وطالبته بإحضاره مهددة بهدم المنزل في حال عدم امتثاله.
ويستعيد إبراهيم كلمات التهديد التي سمعها: “إذا لم تجلب ابنك، فسوف نأتي بطائرة ودبابة لنهدم لك الدار”، ويضيف أن ابنه سلّم نفسه لاحقاً، وأن قوات الاحتلال أفرجت عنه بعد مدة قصيرة.
ويشير إبراهيم إلى أن مرور آليات الاحتلال عبر القرية بات مشهداً متكرراً، وأن الاقتحامات المباغتة للمنازل تترك الأهالي في حالة خوف دائم من اعتقال جديد أو فقدان أحد أفراد الأسرة من دون معرفة مصيره.
غياب الأخبار يضاعف المعاناة
ومنذ اعتقال أحمد، لم تتلقَّ العائلة، أي إخطار رسمي يوضح مكان احتجازه أو التهم الموجهة إليه، واقتصرت المعلومات المتوافرة لديها على روايات شفوية نقلها أشخاص أُفرج عنهم، أفاد أحدهم بأنه محتجز في معتقل “عوفر”.
ويقول إبراهيم: “لم يتواصل معنا أحد، لا الأمم المتحدة ولا أي جهة أخرى”.
وبالإضافة إلى القلق المستمر، خلّف غياب أحمد أعباء نفسية ومعيشية ثقيلة على الأسرة، فبعد وفاة والدته قبل سنوات، كان يتولى جزءاً أساسياً من الأعمال الزراعية التي تعتمد عليها العائلة في تأمين رزقها، ولا سيما العناية بحقل العنب، ومع استمرار غيابه، بات والده يواجه فقدان الابن والسند في آن معاً.
وعندما يُسأل إبراهيم عن الرسالة التي يود إيصالها إلى أحمد، لا يستحضر سوى أمنية واحدة، قائلاً: “أقول له: إن شاء الله تكون حراً… وستبقى حراً.. وإن متَّ ستموت حراً”.
وتتعرض قرى ريف القنيطرة المحاذية للجولان السوري المحتل لتوغلات واقتحامات شبه يومية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في انتهاك لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، تترافق مع تفتيش المنازل وتجريف الأراضي، إلى جانب اعتقال عدد من الأهالي، ما يثير مخاوف على السلامة واستقرار الحياة اليومية، ويخلّف آثاراً اجتماعية واقتصادية على العائلات، ولا سيما في حالات احتجاز أفراد منها من دون توافر معلومات واضحة عن أماكن وجودهم أو ظروف احتجازهم.