السويداء -سانا
أكد محافظ السويداء مصطفى البكور، أن ما جرى من اقتحام بيت ومضافة عاطف هنيدي واعتقاله وإبعاده عن السويداء على يد مجموعات خارجة عن القانون، لا يمكن اعتباره حادثة عابرة أو أمراً طبيعياً يمكن السكوت عنه، مشدداً على أن للبيت والمضافة في جبل العرب رمزية اجتماعية راسخة حافظ عليها الأهالي حتى في أشد أوقات الاختلاف.
وأوضح البكور في بيان اليوم أن خطورة الحادثة تتضاعف لكونها جاءت على خلفية تصريح تحدث فيه هنيدي عن الوطنية والتاريخ ومواقف أهله، متسائلاً: “هل أصبح الحديث عن التاريخ وإبداء الرأي سبباً لاقتحام البيوت واعتقال الناس وإبعادهم عن أرضهم؟”.
صمت يهدد بتحويل التجاوز إلى عرف
وبيّن أن القضية لم تعد مرتبطة بشخص هنيدي وحده، بل تتعلق بسؤال يجب أن يطرحه كل فرد في السويداء: إلى متى الصمت أمام مجموعات خارجة عن القانون تفرض إرادتها بقوة السلاح؟
ولفت إلى أن استمرار السكوت قد يجعل التجاوز عرفاً، محذراً أن من يعتقد أن الأمر لا يعنيه قد يجد الدور قادماً على بيته أو أحد أبنائه.
رفض العنف لا يعني القبول بالذل
وشدد البكور على أن الدعوة إلى السلم الأهلي لا تعني الخضوع أو القبول بالإذلال، مؤكداً وجود فرق كبير بين الحكمة والخضوع، وبين الحرص على السلم الأهلي وبين أن يصبح الخوف مبرراً للصمت.
وقال: “هيبة المجتمع لا يصنعها السلاح المنفلت، بل يصنعها موقف الناس عندما يقولون بصوت واحد: لا أحد فوق المجتمع ولا فوق القانون، ولا يحق لأي مجموعة أن تنصّب نفسها قاضياً وسجّاناً وصاحبة قرار بمصير الناس”.
ودعا المحافظ العقلاء والوجهاء وأصحاب الكلمة إلى اتخاذ موقف اجتماعي وأهلي واضح يرفض اقتحام البيوت والمضافات والاعتقال والإبعاد وفرض الرأي بقوة السلاح، مهما كان اسم الفاعل أو المستهدف، مؤكداً أن السويداء أكبر من أي مجموعة مسلحة أو خلاف.
حماية تاريخ الجبل
وأشار إلى أن الحفاظ على تاريخ الجبل لا يكون بالكلام عنه فقط، بل بحماية ما قام عليه من كرامة وموقف وحرمة للبيت والمضافة وحق الناس في العيش بين أهلهم دون خوف أو إذلال، مضيفاً: “التاريخ لا يذكر فقط من تجاوز، بل يذكر أيضاً من رأى التجاوز وسكت عنه”.
وكانت مجموعات خارجة عن القانون أقدمت، أمس الخميس، على محاصرة واقتحام منزل عاطف هنيدي في بلدة المجدل بريف محافظة السويداء الغربي، واقتياده تحت تهديد السلاح إلى أحد المقار التابعة لها، وتعذيبه والضغط عليه لتغيير موقفه الوطني، وعند فشلها في ذلك قامت بتهجيره قسراً ونفيه من محافظة السويداء باتجاه دمشق.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد يستهدف الأصوات الوطنية التي تؤكد على وحدة سوريا وترفض فرض المواقف السياسية تحت التهديد والسلاح ومشاريع الانفصال.