دمشق-سانا
تشهد سماء سوريا خلال ليلتي الثلاثاء والأربعاء القادمين ذروة زخة شهب “إيتا الدلويات”، في ظاهرة فلكية سنوية لافتة يمكن رصدها بالعين المجردة، وإن كانت تظهر بزخم أكبر في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، بينما تبدو أقل كثافة نسبياً في المنطقة العربية، لظهورها على ارتفاع أقل نسبياً فوق الأفق.
وأوضح عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية الفلكية السورية، نبيل البيش، في تصريح لمراسل سانا، أن الشهب تظهر على شكل ومضات ضوئية سريعة نتيجة دخول جسيمات غبارية وجليدية إلى الغلاف الجوي، بسرعات تصل إلى نحو 66 كيلومتراً في الثانية، ما يؤدي إلى احتراقها قبل أن تصل إلى سطح الأرض، في مشهد يمكن رصده بالعين المجردة دون الحاجة إلى أدوات فلكية، ولا سيما بعد منتصف الليل وقبيل الفجر باتجاه الأفق الجنوبي الشرقي.

وبيّن البيش، أن ذروة النشاط تكون بين الساعة الثانية والرابعة فجراً، وهي الفترة الأنسب للرصد، لافتاً إلى أن معدل تساقط الشهب في المنطقة يتراوح عادة بين 10و20 شهاباً في الساعة، وقد يزداد في ظروف رصد مثالية، فيما تسجل الزخة معدلات أعلى في النصف الجنوبي، علماً أن هذه الزخة تنتج عن دخول جسيمات الغبار التي يخلّفها مذنب هالي إلى الغلاف الجوي للأرض واحتراقها.
وأشار البيش إلى أن وضوح المشاهدة قد يتأثر نسبياً بسطوع القمر، الذي تبلغ إضاءته نحو 80 إلى 85 بالمئة، وهو في طور الأحدب المتناقص، ما قد يحد من رؤية الشهب الخافتة، مبيناً أن شهب هذه الزخة تتميز بسرعتها العالية وقد تترك أحياناً آثاراً ضوئية قصيرة في السماء.
وأضاف البيش: إن تسمية “الدلويات” تعود إلى كون الشهب تبدو وكأنها تنطلق من كوكبة الدلو، لافتاً إلى أن نشاط هذه الزخة يمتد من أواخر نيسان حتى منتصف أيار، ويمكن مشاهدتها في مختلف أنحاء العالم مع أفضلية في نصف الكرة الجنوبي والمناطق الاستوائية، بينما يُنصح في المنطقة العربية باختيار أماكن بعيدة عن التلوث الضوئي والتوجه بالنظر نحو الأفق الجنوبي الشرقي للحصول على أفضل مشاهدة.
ويُعد مذنب هالي من أشهر المذنبات الدورية في النظام الشمسي، وهو جرم يتكون من الجليد والغبار والصخور، ويدور في مدار بيضاوي طويل حول الشمس، ويظهر بالعين المجردة كل 75 إلى 76 عاماً تقريباً، وقد سُمّي نسبة إلى الفلكي الإنكليزي إدموند هالي الذي نجح في حساب دورته والتنبؤ بعودته، حيث شوهد آخر مرة عام 1986، ومن المتوقع أن يظهر مجدداً في عام 2061.