حمص-سانا
شهدت قلعة الحصن بريف حمص اليوم الثلاثاء إطلاق “حديقة التين الرابعة”، ضمن نشاطات اليوم الثاني من مهرجان “نسيج”، بمشاركة واسعة من جهات أهلية وثقافية وروحية من مختلف المناطق السورية.

وتتضمن الفعالية زراعة 200 شجرة من عدة أنواع مثمرة، مع التركيز على شجرة التين كرمز رئيسي للمشروع، حيث تحمل كل شجرة اسم أحد شهداء الثورة السورية والمغيبين من أبناء قلعة الحصن ومحافظات أخرى، في مبادرة رمزية تهدف إلى تخليد ذكراهم وتعزيز قيم الحياة والذاكرة المشتركة.
وأوضح جابر بكر، مسؤول مساحة حدائق التين في دار إيبلا للفنون والثقافة، في تصريح لسانا، أن حديقة التين الرابعة في قلعة الحصن تأتي ضمن سلسلة حدائق أُطلقت في داريا، وحِيش بريف إدلب، والنبك بدير مار موسى الحبشي بريف دمشق”، لافتاً إلى أن هذه المبادرات تسعى إلى “إعادة ترميم النسيج المجتمعي عبر الزراعة كأداة للتلاقي والتذكّر والتواصل بين الناس”.
وبيّن بكر، أن أكثر من 166 شجرة في الحديقة تحمل أسماء شهداء من أبناء قلعة الحصن، فيما خُصصت الأشجار المتبقية لأسماء من مناطق سورية أخرى، مؤكداً أن الهدف من ذلك “إعادة بناء علاقة الناس بأماكنهم وذاكرتهم من خلال فعل الزراعة واللقاء”.
بدوره، أكد الأب بطرس حزوري كاهن رعية المزينة في وادي النصارى، أن المشاركة في الفعالية تحمل بعداً إنسانياً جامعاً، وأضاف: إن “زراعة شجرة باسم كل غائب أو ضحية تمثل فعل حياة ووفاء للذاكرة، ورسالة مفادها أن الإنسان لا يُنسى، وأن قيم المحبة أقوى من الألم”.

بدورها، عبّرت صفاء وهبة من ذوي الشهداء عن مشاركتها في الفعالية بزراعة أشجار باسم أفراد من عائلتها، وقالت: إن هذه المبادرة “تمثل بديلاً رمزياً عن المدافن الغائبة، وجبر خاطر للأحبة الذين فقدناهم خلال سنوات الحصار”، لافتة إلى أن الفعالية تعيد إحياء الذكريات وتفتح مساحة للتعبير والبوح.
ويُنفذ مشروع “حدائق التين” بالتعاون بين دار إيبلا للفنون والثقافة، ومكتبة مارونا، ودير مار موسى الحبشي، ومحافظة حمص، ومؤسسة جوى، والمجلس المحلي في قلعة الحصن.
ويأتي المشروع ضمن رؤية مهرجان “نسيج” الهادفة إلى تعزيز التماسك المجتمعي وإعادة وصل الذاكرة الجماعية عبر مبادرات ثقافية وزراعية مستدامة، تعتمد على المشاركة والتفاعل بين مختلف المناطق السورية.



