واشنطن-سانا
أظهر استطلاع رأي حديث أن نحو ربع الناخبين الذين يؤيدون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يرون أن على مرشحي الحزب الجمهوري النأي بأنفسهم عنه للفوز في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني المقبل، في مؤشر على تزايد المخاوف داخل الحزب من انعكاسات سياسات الرئيس على فرصه الانتخابية.
وبحسب استطلاع أجرته شركة “بي إف غلوبال” المستقلة لصالح مجلة “بوليتيكو” الأمريكية نشرته اليوم الجمعة، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط والتوترات التجارية مع كندا، تضع المرشحين الجمهوريين أمام ضغوط متزايدة، وتدفع بعضهم إلى اتخاذ مواقف أكثر استقلالية عن الإدارة الأمريكية، سعياً لاستقطاب الناخبين المترددين والمستقلين.
مخاوف من تداعيات سياسات ترامب
وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن قسماً من الناخبين الذين صوتوا لترامب في انتخابات عام 2024، لكنهم لا ينتمون إلى قاعدته الأكثر ولاءً، باتوا أكثر ميلاً إلى تأييد ابتعاد المرشحين الجمهوريين عنه في عدد من الملفات، بينها الاقتصاد والتجارة والرسوم الجمركية والهجرة والحرب مع إيران.
وكان هؤلاء الناخبون أكثر ميلاً بنحو الضعف، مقارنة بمؤيدي ترامب الأكثر ولاءً، إلى القول: إن على مرشحي الحزب الجمهوري اتخاذ مواقف مستقلة عن الرئيس في هذه القضايا.
وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أن أكثر من ثلثي مؤيدي حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” (ماغا) يفضلون استمرار توافق المرشحين الجمهوريين مع ترامب في الملفات المطروحة، ما يعكس استمرار نفوذه القوي داخل قاعدة الحزب، رغم المخاوف المتعلقة بالوضع الاقتصادي وتكاليف المعيشة.
مرشحون جمهوريون يبتعدون عن الرئيس
وبرزت مؤشرات على هذا التباين في مواقف عدد من المرشحين الجمهوريين، إذ دعا مايك روجرز، المرشح لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، إلى إنهاء الحرب التجارية مع كندا، في تحول عن مواقفه السابقة المدافعة عن قرارات ترامب.
فيما قال جيسون رو المستشار الجمهوري في ميشيغان والعامل في حملة إعادة انتخاب النائب توم باريت: إن قضية القدرة على تحمل التكاليف باتت تتصدر اهتمامات الناخبين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يرتبط بتداعيات الحرب مع إيران، فيما تؤثر الحرب التجارية مع كندا بصورة خاصة على الولاية.
وفي فلوريدا، استخدمت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إعلاناً مصوراً أمام البيت الأبيض لانتقاد حملة الإدارة الأمريكية على الهجرة، بينما دعت النائبة الجمهورية آشلي هينسون، المرشحة لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية أيوا، إلى إنهاء الحرب مع إيران في ظل ارتفاع أسعار الديزل.
ونقل التقرير عن استراتيجي جمهوري يعمل في حملة انتخابية لمجلس الشيوخ، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: إن المرشحين يدركون تداعيات ارتفاع أسعار الوقود والتضخم على فرصهم، مضيفاً أن الترشح بوصف المرشح مؤيداً لكل مواقف ترامب لن يكون مجدياً في انتخابات عام 2026.
ابتعاد محدود
ورغم هذه التحولات، لا يزال ابتعاد الجمهوريين عن ترامب محدوداً، إذ يواصل كثيرون منهم الاستفادة من شعبيته لدى القاعدة الانتخابية للحزب، ويحرصون على الظهور إلى جانبه في التجمعات والفعاليات الانتخابية، فيما يتجنب معظمهم توجيه انتقادات مباشرة إليه.
وقالت السكرتيرة الصحفية للجنة الوطنية الجمهورية ناتالي بالداساري: إن الجمهوريين ما زالوا متحدين خلف أجندة الرئيس، ويركزون على الفوز في الانتخابات، مؤكدة أن المرشحين سيعملون على تمثيل دوائرهم الانتخابية ومنع الديمقراطيين من السيطرة.
ترامب يواصل حملاته وسط تحفظات جمهورية
وفي مسعى لتعزيز فرص الحزب، كثف ترامب جولاته الانتخابية في عدد من الولايات المحافظة، بينها ألاباما وألاسكا وأيوا ونبراسكا وأوهايو وتكساس، مستفيداً من قدرته على حشد مؤيديه وتحفيزهم على المشاركة في التصويت.
لكن هذه الجولات تثير تحفظات لدى بعض الجمهوريين الذين يخشون أن تؤدي مشاركة الرئيس في حملاتهم إلى نفور الناخبين المترددين، ولا سيما في الدوائر الانتخابية التي تشهد تراجعاً في شعبيته.
وبحسب ديفيد أكسلرود، الاستراتيجي الديمقراطي الذي شغل منصب كبير مستشاري حملة باراك أوباما عام 2008، فإن دعوة ترامب إلى المشاركة في الحملات الانتخابية تمثل مخاطرة بالنسبة إلى المرشحين، موضحاً أن الرئيس قد يساعدهم على حشد مؤيديهم، لكنه قد ينفر في الوقت نفسه الناخبين الذين يحتاجون إلى استمالتهم.
وتتجلى هذه المعضلة في حملة باكستون بولاية تكساس، إذ ظهر إلى جانب ترامب في تجمع انتخابي بسان أنطونيو، في اليوم نفسه الذي نشرت فيه تصريحات منسوبة إليه في اجتماعات مغلقة انتقد فيها الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع الأسعار وتأثيرهما على حملته، وعلى الرغم من هذه الانتقادات، أشاد باكستون بترامب خلال التجمع، معرباً عن تقديره لمشاركته في دعمه انتخابياً.
وكان استطلاع للرأي أجرته وكالة “رويترز” بالتعاون مع مؤسسة “إبسوس”، أظهر في 4 تموز الماضي أن الناخبين الأمريكيين يفضلون الحزب الديمقراطي على الجمهوري في إدارة الاقتصاد، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات.