نيويورك-سانا
دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر من توسع الترسانات النووية وانتهاء معاهدة “ستارت الجديدة” دون بديل، محذرة من معاودة نمو حجم المخزون العالمي للسلاح الذري، وتزايد احتمالات الخطأ الناتجة عن دخول التكنولوجيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في منظومات القيادة، مطالبة القوى العظمى بالعودة الفورية للحوار وتفعيل محاور نزع السلاح باعتباره التزاماً قانونياً ملزماً.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة لإحياء اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية: إن العالم يمر بـ ”أخطر لحظة نووية منذ نهاية الحرب الباردة”، مشيراً إلى توسع الترسانات النووية وتحديثها، وتصاعد التلويح بالقدرات النووية، وازدياد احتمالات وقوع أخطاء نتيجة التطورات التكنولوجية.
انتهاء العمل بمعاهدة ستارت الجديدة
وأعرب غوتيريش عن قلقه إزاء انتهاء العمل بمعاهدة ستارت الجديدة (المعاهدة الجديدة للحد من الأسلحة الاستراتيجية)، وكذلك إزاء إخفاق المؤتمر الحادي عشر لاستعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في التوصل إلى توافق بشأن نتيجة جوهرية.
وقال غوتيريش: “في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى، فإن الضمانات التي بُنيت على مدى عقود لاحتواء هذه المخاطر آخذة في الانهيار”.
وأشار إلى أن لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح أنهت مرة أخرى دورتها الممتدة ثلاث سنوات بدون التوصل إلى توصيات جوهرية، مضيفاً: “هذه ليست مجرد خيبات دبلوماسية، بل إنها علامات تحذيرية”، ومحذراً من أن “تصاعد المخاطر وانهيار الضوابط الوقائية طريق ذو اتجاه واحد يقود إلى الكارثة”.
نزع السلاح النووي التزام قانوني
وأكد غوتيريش أن “نزع السلاح ليس منّة”، بل هو “التزام قانوني ملزم”، ودعا الدول الحائزة للأسلحة النووية إلى العودة إلى الحوار، وتقليص دور هذه الأسلحة في سياساتها الأمنية، واعتماد تدابير لبناء الثقة تكفل الشفافية.
وحث الولايات المتحدة وروسيا على التفاوض بشأن إطار يخلف معاهدة “ستارت الجديدة” قائلاً: “آن الأوان، بل لقد تجاوزنا الوقت اللازم بكثير لإدخال معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ، ويجب ألا تحدد أدوات الموت هذه مصير البشرية أبداً”.
ودعا إلى استبدال التهديدات بالحوار، وسباق التسلح بضبط التسلح، والجمود بإجراءات ملموسة، ولا سيما أن البشرية عاشت تحت ظل السلاح النووي لأكثر من ثمانية عقود، مطالباً الدول باختيار مستقبل خالٍ من الأسلحة النووية.
تحذير من نمو الترسانة النووية العالمية
بدوره، ذكّر خليل الرحمن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه حتى كانون الثاني 2026، بلغ المخزون العالمي أكثر من 12 ألف رأس نووي، مقارنة بذروة بلغت نحو 70 ألف رأس نووي عام 1986، مشدداً على أن “ما يبعث على القلق بوجه خاص هو أن ما بين 2,100 و2,200 رأس نووي منها موضوع في حالة تأهب عملياتي قصوى على صواريخ باليستية، وقادر على الإطلاق خلال مهلة قصيرة جداً”.
وأضاف أنه للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة، يُتوقع أن يعاود المخزون النووي العالمي النمو، إذ تدخل رؤوس نووية جديدة وأكثر تطوراً إلى الترسانات بوتيرة أسرع من تفكيك الرؤوس التي أُحيلت إلى التقاعد، محذراً من أن “التكنولوجيات الجديدة – بما فيها الذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، ومنظومات الإيصال المتقدمة – تُدخل مزيداً من عدم اليقين إلى عمليات القيادة والسيطرة واتخاذ القرار”، لافتاً إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ قرابة 3 تريليونات دولار في عام 2025.
وأشار رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أنه في 5 شباط 2026 انتهت معاهدة “ستارت الجديدة” بدون وجود معاهدة بديلة، قائلاً: “للمرة الأولى منذ عام 1972، لا توجد حدود ملزمة مفروضة على الترسانات النووية الاستراتيجية”.
خطر على السلام والأمن الدوليين
ورأى خليل الرحمن أن الجمع بين تصاعد النزاعات، وتآكل ترتيبات الحد من التسلح، وتجدد الاعتماد على الأسلحة النووية، يخلق لحظة بالغة الخطورة بالنسبة للسلام والأمن الدوليين، داعياً لاتخاذ إجراءات عاجلة تقوم على عودة الحوار والضوابط الوقائية بين الدول العظمى.
وشدد في هذا الصدد على أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تظل حجر الزاوية في الجهود العالمية الرامية إلى منع انتشار الأسلحة النووية، ودفع عملية نزع السلاح النووي قُدماً، وتعزيز التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مؤكداً ضرورة الانتقال من إدارة الترسانات إلى خفضها والقضاء عليها.
ويهدف اجتماع الجمعية العامة لإحياء اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية إلى رفع مستوى الوعي بالتهديد الذي تمثله الأسلحة النووية، والإسهام في حشد الجهود من أجل تحقيق الهدف المشترك المتمثل في إقامة عالم خالٍ من تلك الأسلحة.