عواصم-سانا
بين حديث أمريكي عن نصر قريب واقتصاد إيراني يواجه ضغوطاً متصاعدة، تبقى الحرب مفتوحة على احتمالات عدة، فيما تتواصل محاولات التفاوض حول البرنامج النووي ومضيق هرمز، وتتحرك السعودية في واشنطن على وقع تصعيد إقليمي متزايد، ولا سيما اعتداءات ميليشيا الحوثي في اليمن.
ويرفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف تصريحاته بشأن مسار الحرب، مؤكداً أن بلاده تحقق تقدماً على المستويين العسكري والاقتصادي، فيما تتواصل في المقابل الاتصالات غير المباشرة مع طهران بحثاً عن مخرج تفاوضي، وسط خلافات تتعلق بالبرنامج النووي وشروط إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.
في موازاة ذلك، يدخل التحرك السعودي في واشنطن على خط المشهد الإقليمي، بينما يضيف التصعيد في اليمن بعداً جديداً للحرب، لتبقى المسارات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية مترابطة في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.
نجاح عسكري.. وضغط اقتصادي
وقال ترامب، في تصريحات نقلتها شبكة “فوكس نيوز” اليوم الإثنين: إنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران “قريباً جداً”، معتبراً أن بلاده حققت نجاحاً على الجبهتين العسكرية والاقتصادية، وأن القدرات النووية الإيرانية دمرت.
ووصف ترامب الاقتصاد الإيراني بأنه “انتهى”، قائلاً: إن العملة الإيرانية أصبحت بلا قيمة وإن التضخم يقترب من 300 بالمئة، مضيفاً أن الجيش الإيراني انهار أيضاً.
وأضاف أن أسعار النفط ستتراجع إلى مستويات ما قبل الحرب بمجرد تحقيق النصر، رابطاً ذلك بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما أكد أن تحقيق تقدم عسكري لا يعني وقف العمليات الأمريكية.
وفي تصريح آخر، قال ترامب: إن واشنطن لم تعد تشعر بالقلق بشأن امتلاك إيران أسلحة نووية، لأن قدراتها في هذا المجال ”دمرت”، مضيفاً أن الأسعار، باستثناء النفط، تتجه إلى الانخفاض.
التفاوض مستمر
ورغم لهجة التصعيد، توقع ترامب استمرار المحادثات مع إيران خلال الأسبوع الجاري، وقال في مقابلة مع موقع “أكسيوس”: إن طهران تريد اتفاقاً، لكنها لا تعرض الاتفاق الذي تريده واشنطن.
وبحسب “أكسيوس”، رجح مصدران إقليميان عقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين اليوم، وسط محاولات لتجاوز الخلافات التي حالت دون التوصل إلى اتفاق.
وتشير “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، إلى أن المفاوضين يضغطون على إيران لتقديم تنازل بشأن برنامجها النووي بهدف إحياء محادثات وقف إطلاق النار، في وقت لم تظهر فيه طهران مؤشرات تذكر على استعدادها لتقديم هذا التنازل.
طهران تشترط ضمانات
وبحسب الصحيفة الأمريكية، يسابق الوسطاء الزمن لمنع انزلاق الصراع مجدداً إلى حرب شاملة، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤول إقليمي مشارك في المحادثات أن إيران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، لكنها تريد ضمانات صريحة من إسرائيل بعدم شن هجوم جديد عقب أي اتفاق مع واشنطن.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: إن بلاده مستعدة تماماً لاحتمال استئناف الحرب، في رسالة تعكس استمرار التباعد بين شروط الطرفين.
هرمز تحت الضغط
ويشكل مضيق هرمز أحد أبرز ملفات التفاوض، بعدما طرحت إيران مقترحاً لإعادة فتحه واستئناف المفاوضات، إلا أن ترامب رفض المقترح، مع إعلانه توقع استمرار المحادثات.
وفي مؤشر على استمرار أهمية الممر بالنسبة للأسواق، قال ترامب: إن أكثر من 20 مليون برميل من النفط عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما ارتفعت أسعار النفط اليوم مع تزايد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى هدنة قريبة.
وصعد خام برنت بأكثر من 1% في التعاملات المبكرة، قبل أن يتجاوز لاحقاً 106 دولارات للبرميل، في وقت تواصل فيه اضطرابات إمدادات الطاقة تغذية مخاوف التضخم.
تحرك سعودي في واشنطن
في موازاة ذلك، وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى واشنطن لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تتناول العلاقات الثنائية وأبرز التطورات الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد اعتداءات ميليشيا الحوثي.
وتزامن ذلك مع إعلان القوات اليمنية تنفيذ مئات العمليات ضد مواقع وقدرات عسكرية تابعة لميليشيا الحوثي، ومقتل أربعة خبراء إيرانيين في تعز، بحسب ما نقلته وكالة “سبأ” عن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية.
وتضيف التطورات في اليمن بعداً إقليمياً آخر للحرب مع إيران، في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية والاقتصادية مع مساعي التفاوض، بينما تبقى إمكانية التوصل إلى اتفاق مرهونة بقدرة الوسطاء على تضييق الفجوة حول البرنامج النووي وشروط وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.