نيويورك-سانا
أكدت منظمة الأمم المتحدة أنّ الوضع الإنساني في قرى وبلدات جنوب لبنان لا يزال يشهد تدهوراً مستمراً مع سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلِن عنه في الـ 17 من نيسان الماضي.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق قوله في مؤتمر صحفي أمس الإثنين: إنه وبحسب تقارير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أُفيد بوقوع أكثر من 100 ضربة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها، بينما قُتل 87 شخصاً خلال عطلة نهاية الأسبوع.
مقتل مسعفين في غارة جوية
ونقل حق عن وزارة الصحة العامة في لبنان إفادتها أمس بمقتل اثنين من المسعفين التابعين للهيئة الصحية الإسلامية، وإصابة عدد آخر بجروح، جراء غارات جوية استهدفت مواقع ذات صلة بالقطاع الصحي في بلدتي قلاويه وتبنين جنوبي لبنان، وكان المسعفان يستجيبان لحوادث سابقة وقعت في المنطقة عندما قُتلا.
وأضاف نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة: إنه منذ بدء التصعيد في الـ 2 من آذار الماضي، سجلت منظمة الصحة العالمية 158 هجوماً إسرائيلياً على مرافق الرعاية الصحية، ما أسفر عن مقتل 108 أشخاص وإصابة 249 آخرين.
وقال: “إن الهجمات التي تستهدف العاملين في المجالين الإنساني والطبي غير مقبولة، وتزيد من إضعاف النظام الصحي اللبناني الذي يعاني أصلاً من ضغوط هائلة، وتعيق وصول المدنيين إلى خدمات الرعاية الصحية الطارئة”.
وأشار إلى استمرار إغلاق ثلاثة مستشفيات و41 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، بينما يعمل عدد آخر منها بشكل جزئي فقط، وفي المحافظات الجنوبية، لم تستأنف ستة مستشفيات بعد خدمات الولادة التي كانت قد عُلّقت خلال فترة التصعيد.
أوامر نزوح جديدة
نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة أفاد كذلك بأنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر إخلاء ونزوح جديدة لبلدات وقرى متعددة في جنوب لبنان والنبطية.
وأضاف: إن هذا ساهم في حدوث موجات نزوح جديدة، وفرض ضغوطاً إضافية على الملاجئ الجماعية والمجتمعات المستضيفة للنازحين.
ونقل عن الشركاء في المجال الصحي أن النازحين – بمن فيهم الفئات الأكثر ضعفاً، كالحوامل – غالباً ما يواجهون صعوبة في الحصول على غذاء كافٍ ومتنوع، ما يؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية.
وأكد أنه على الرغم من هذه التحديات، يواصل الشركاء في العمل الإنساني تقديم المساعدات والخدمات الحيوية، بالتنسيق الوثيق مع الحكومة اللبنانية.
ونبه حق إلى أن الاحتياجات الإنسانية ما زالت تفوق الموارد المتاحة، إذ لم يتم تمويل سوى 41% فقط من النداء العاجل لجمع 308 ملايين دولار للفترة الممتدة من شهر آذار وحتى نهاية شهر أيار الجاري، وفي حال عدم توفر التمويل الكامل، ستشهد الخدمات الحيوية، مثل الصحة والمياه والصرف الصحي، انقطاعات.
نشاط عسكري يعرقل عمليات اليونيفيل
إلى ذلك أشار حق إلى تسجيل نشاط عسكري مكثف في جميع أنحاء منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” بين يوم الجمعة الماضي وأمس الإثنين مع تسجيل مسارات أكثر من 1296 مقذوفاً نُسِبت إلى الجيش الإسرائيلي، و64 مساراً لمقذوفات نُسبت إلى ميليشيا حزب الله.
وأوضح أن الحوادث التي تنطوي على عرقلة حرية حركة حفظة السلام في الجنوب اللبناني تتكرر بشكل يومي، موضحاً أن دبابة للجيش الإسرائيلي قامت يوم السبت، بعرقلة تحرك لليونيفيل بالقرب من بلدة القوزح في القطاع الغربي، كما قامت جرافة للقوات الإسرائيلية بتقييد حركة قوات حفظ السلام بالقرب من البياضة، الواقعة أيضاً في القطاع الغربي، ما اضطر أفراد اليونيفيل إلى العودة أدراجهم في كلتا الحالتين.
وقال حق: “نجدد التأكيد على مسؤولية جميع الأطراف في ضمان تمتع اليونيفيل بحرية حركة غير مقيدة أثناء اضطلاعها بالمهام الموكلة إليها بموجب ولايتها”.
ورغم وقف إطلاق النار المعلن منذ الـ 17 من نيسان الماضي والساري حتى الـ 17 من الشهر الجاري، يواصل الجيش الإسرائيلي يومياً استهداف البلدات والقرى اللبنانية موقعاً قتلى وجرحى، إضافة إلى عمليات نسف المنازل وتفجيرها.