واشنطن-سانا
أثار هجوم سيبراني واسع استهدف منصة التعليم الإلكتروني “كانفاس”، التي تعد بمثابة بنية تحتية رقمية للمقررات الدراسية للمدرسين والطلاب، مخاوف متزايدة بشأن أمن البيانات الرقمية في قطاع التعليم، بعدما كشفت تقارير عن تسريب معلومات تخص آلاف المدارس والجامعات حول العالم، في واحدة من أكبر عمليات الاختراق التي تطال المؤسسات التعليمية خلال السنوات الأخيرة.
بيانات ملايين الطلاب والمعلمين في خطر
وبحسب شبكة “سي إن إن” فإن مجموعة القرصنة المعروفة باسم “شيني هانترز”، تمكنت خلال شهر نيسان الماضي من اختراق أنظمة منصة “كانفاس”، وسرقة نحو 6.65 تيرابايت من البيانات المتعلقة بما يقارب 9 آلاف مدرسة ومؤسسة تعليمية حول العالم.
وتشمل البيانات المسربة أسماء الطلاب وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهوية التعليمية، إضافة إلى رسائل خاصة متبادلة بين الطلاب والمعلمين والموظفين داخل المنصة.
وأشارت التقارير إلى أن عدداً من المدارس والجامعات تواصل مع القراصنة في محاولة لمنع نشر البيانات المسروقة، وسط مخاوف من استغلالها في عمليات ابتزاز أو تسريب واسع النطاق.
اضطرابات مع اقتراب نهاية العام الدراسي
وتسبب الهجوم السيبراني بحالة ارتباك داخل عدد من المؤسسات التعليمية، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث أفادت صحف طلابية بحدوث تعطلات أثرت على الواجبات الدراسية والاختبارات مع اقتراب نهاية العام الدراسي.
وتُستخدم منصة “كانفاس” على نطاق واسع في إدارة العملية التعليمية، بما يشمل تسليم الواجبات وتبادل الرسائل والملفات بين الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية.
وفي السياق ذاته، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف بي آي” أنه يتابع حادثة اختراق أثرت على قطاع التعليم، دون أن يسمّي المنصة بشكل مباشر.
مطالب القراصنة وتحقيقات الشركة
وفي الخامس من أيار الجاري، نشرت مجموعة “شيني هانترز” رسالة قالت فيها: إن الشركة المالكة لمنصة “كانفاس”، وهي شركة “إنستركتشر”، لم تتواصل معها، مشيرةً إلى أن مطالبها “ليست مرتفعة” بحسب وصفها.
كما نشرت المجموعة قائمة تضم نحو 1400 مدرسة وإدارة تعليمية، داعيةً المؤسسات المتضررة إلى التواصل معها للتفاوض بشأن البيانات المسروقة.
من جهتها، أعلنت شركة “إنستركتشر” أنها فتحت تحقيقاً في الحادثة الأمنية، موضحةً أن المعلومات المتأثرة تشمل أسماء المستخدمين، وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهوية والرسائل الداخلية بين المستخدمين.
وأكدت الشركة لاحقاً أنها تمكنت من معالجة الخلل وإعادة تشغيل منصة “كانفاس” بصورة كاملة، بعد تعطيل مؤقت للخدمة استمر عدة ساعات.
التعليم الرقمي أمام تحديات أمنية متزايدة
وأوضحت الشركة أن القراصنة استغلوا ثغرة مرتبطة بخدمة مجانية مخصصة للمعلمين تسمح بتجربة بعض خصائص المنصة، مشيرةً إلى أنه تم إيقاف هذه الخدمة مؤقتاً لمنع تكرار الاختراق.
ورغم استعادة الخدمة الرئيسية، لا تزال بعض النسخ التجريبية للمنصة في وضع الصيانة، فيما حذفت مجموعة القرصنة منشوراتها المتعلقة بالهجوم من موقعها الإلكتروني.
وتشير بيانات الشركة المالكة إلى أن منصة “كانفاس” تضم نحو 30 مليون مستخدم نشط، من مرحلة رياض الأطفال وحتى الجامعات، ما يجعل هذا الاختراق من أكبر الهجمات الإلكترونية التي تستهدف قطاع التعليم عالمياً.
تصاعد التهديدات السيبرانية
ويعكس هذا الهجوم تنامي المخاطر السيبرانية التي تواجه المؤسسات التعليمية مع التوسع الكبير في الاعتماد على المنصات الرقمية، وسط تحذيرات متزايدة من ضعف أنظمة الحماية الإلكترونية في بعض القطاعات الحيوية.
يشار إلى أن هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) فرضت في شباط الماضي حظراً على استيراد النماذج الجديدة من أجهزة توجيه الإنترنت اللاسلكية (الراوتر) المصنعة في الخارج، بعد أن خلصت لجنة حكومية إلى أنها تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي، عبر تنفيذ هجمات مباشرة على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.