موسكو-كييف -سانا
تتواصل المواجهة بين روسيا وأوكرانيا ضمن نمط استنزاف متصاعد يمتد من الجبهات الشرقية إلى البحر الأسود، مع اعتماد متزايد على الضربات الجوية والمسيّرات، مقابل عمليات برية متبادلة لا تُظهر تغييرات حاسمة في خطوط السيطرة.
وبينما تعلن موسكو إحراز تقدم ميداني وإسقاط مئات المسيّرات الأوكرانية وتدمير أهداف عسكرية بعيدة المدى، وفقاً لما تنشره وسائل إعلامها، تؤكد كييف من جانبها، تسجيل مئات الاشتباكات اليومية واستهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية داخل العمق الروسي، في مؤشر على اتساع رقعة الاشتباك وتعدد أدواته.
موسكو: إسقاط مئات المسيّرات وتقدم ميداني في دونيتسك وسومي
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أحكمت السيطرة على قرية نوفودميتروفكا في مقاطعة سومي، وسيطرت على بلدة أخرى تحمل الاسم نفسه في جمهورية دونيتسك الشعبية، مؤكدة استمرار التقدم على عدة محاور من الجبهة.
ووفق البيان الروسي الذي نشرته سبوتنيك اليوم الأربعاء، فقد تم خلال 24 ساعة إسقاط 10 قنابل موجهة، وتدمير 303 طائرات مسيّرة أوكرانية، وتدمير 6 زوارق مسيّرة في البحر الأسود، وتسجيل خسائر أوكرانية بنحو 1120 جندياً.
كما أعلنت الوزارة أنها استهدفت مواقع لتجميع وإطلاق الطائرات المسيّرة والبنية التحتية العسكرية الأوكرانية.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة تاس الروسية عن الرئيس فلاديمير بوتين تأكيده أن أوكرانيا “تخسر أراضي بشكل يومي على خط الجبهة”، متهماً كييف بالاعتماد على “أساليب إرهابية” في ظل ما وصفه بعدم قدرتها على تغيير الوضع الميداني.
الدفاع الروسية: ضربات بعيدة المدى
وأفادت موسكو أيضاً بإسقاط 98 طائرة مسيّرة إضافية خلال الليل فوق عدة مقاطعات روسية بينها بيلغورود وكورسك والقرم، إضافة إلى إحباط هجمات أوكرانية على منشآت في البحر الأسود.
كما أكدت وزارة الدفاع تنفيذ ضربات على منشآت طاقة ونقل، ومواقع إطلاق مسيّرات، ومراكز انتشار عسكري.
كييف: مئات الاشتباكات وهجمات روسية واسعة النطاق
وفي المقابل، أفادت وكالة الأنباء الأوكرانية أوكرينفورم نقلاً عن هيئة الأركان العامة، بتسجيل 189 اشتباكاً قتالياً خلال يوم واحد على مختلف الجبهات.
كما أشارت إلى 84 غارة جوية روسية، وإسقاط 234 قنبلة موجهة، واستخدام أكثر من 8400 طائرة مسيّرة هجومية، وتنفيذ 3019 عملية قصف.
وأكدت كييف صد هجمات في عدة محاور، أبرزها سومي وزاباروجيا وكوستيانتينيفكا، مع استمرار محاولات روسية للتقدم في مناطق متعددة.
كما تحدثت عن غارات طالت مناطق سكنية، بينها إصابات في خاركيف، إضافة إلى أضرار في البنية التحتية.
زابوروجيه.. اتهامات متبادلة حول منشآت نووية
وأفادت تقارير أوكرانية بأن محطة زابوروجيه النووية تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة، أسفرت عن مقتل موظف وتضرر منشآت حيوية.
في المقابل، نقلت تصريحات روسية عن مؤسسة “روساتوم” أن الضربات الأوكرانية استهدفت مرافق داخل وحول المحطة، بينها محطة كهرباء فرعية ومأخذ مياه، محذرة من مخاطر على السلامة النووية.
كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تحقق في حادثة سابقة مرتبطة بمقتل موظف داخل المحطة.
اتهامات سياسية وتصعيد دبلوماسي
سياسياً، نقلت وكالة تاس عن مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة تحذيرات من خطط غربية محتملة تتعلق بـ “نقل مكونات أسلحة نووية إلى أوكرانيا”، معتبراً أن ذلك يضر بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
كما أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن أوكرانيا “تخلق مخاطر نووية” من خلال تصريحاتها وسياساتها، في حين شددت على أن موسكو مستعدة لتسوية سياسية، لكنها “ترفض فرض شروط أحادية الجانب”، على حد تعبيرها.
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الأوكرانية أوكرينفورم، بأن كييف طلبت من إسرائيل احتجاز سفينة روسية يشتبه بنقلها حبوباً أوكرانية “مسروقة”، في إطار تصعيد قانوني ودبلوماسي جديد بين الطرفين.
ومع توسع نطاق الضربات الجوية والمسيّرات، وتزايد الاتهامات السياسية وتباينها بين الطرفين، تستمر الحرب الروسية الأوكرانية في التصاعد العسكري المتبادل، وسط غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، واستمرار كل طرف في تقديم روايته الخاصة لمجريات الميدان.