القدس المحتلة-سانا
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة ممنهجة للتضييق على دخول الغذاء والدواء والمحروقات إلى سكان قطاع غزة، ضمن إطار حرب الإبادة الجماعية المستمرة ضد الفلسطينيين، محولة الاحتياجات الإنسانية الأساسية إلى أداة ضغط تزهق أرواح الأطفال وكبار السن والمرضى، وسط أوضاع معيشية وصحية توصف بالكارثية في القطاع.
أرقام مضللة وفجوة هائلة بين الاتفاق والواقع
على الرغم من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من تشرين الأول 2025 يظل ملف المساعدات الإنسانية العنوان الأبرز لاستمرار المعاناة، بسبب القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على قوافل الإغاثة فيما تكشف التقارير الفلسطينية فجوة صارخة بين الأرقام المعلنة والواقع الميداني؛ فمنذ بدء سريان الاتفاق، لم يتجاوز عدد الشاحنات الداخلة إلى القطاع 43.7% من العدد المتفق عليه، بمتوسط يومي يقارب 262 شاحنة فقط، مقارنة بـ 600 شاحنة تنص عليها الاتفاقية.
ولا تقتصر هذه الفجوة على المساعدات الغذائية والطبية فحسب، بل تمتد لتشمل الوقود، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة 13.9% من المتفق عليه، ما تسبب في شلل شبه كامل للقطاعات الحيوية، وخاصة المستشفيات ومحطات المياه والصرف الصحي.
استهداف متعمد للصحة والحياة
ويأخذ تقييد وصول المساعدات بعداً أكثر قسوة عبر التحكم بنوعية المواد المسموح بدخولها حيث يؤكد الدكتور منير البرش، المدير العام في وزارة الصحة الفلسطينية أن الاحتلال يتعمد إدخال سلع غير نافعة وإغراق السوق بها، بينما يحرم القطاع من الأدوية والغذاء الضروريين، في وقت تتفشى فيه أمراض خطيرة ومتحورات فيروسية غير مسبوقة، مشيراً إلى استنزاف المخزون الدوائي وتفاقم سوء التغذية وارتفاع حالات الأنيميا والولادات المبكرة، في سياسة وصفها بـ “الموت البطيء” تستهدف الحياة ذاتها.
معبر رفح: فتح محدود وسيطرة مطلقة
وفيما يتعلق بمعبر رفح الحدودي مع مصر الذي يعد الشريان الرئيسي للإغاثة، تشير تقارير إعلامية إلى نية الاحتلال فتحه بشكل محدود يقتصر على حركة الأفراد، ضمن آلية رقابة مشددة تشمل المراقبة عن بعد والتنسيق مع بعثة مراقبة أوروبية، مع وجود عسكري دائم يسمح بالتدخل الفوري، كما كشفت التقارير عن خلافات بين الاحتلال ومصر حول إدارة المعبر، في ظل إصرار الاحتلال على الاحتفاظ بسيطرته الأمنية المباشرة أو غير المباشرة على الحركة.
عدوان متواصل وخروقات يومية
وبالتوازي مع الحصار الإنساني، يواصل الاحتلال خروقاته العسكرية الميدانية بشكل يومي منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما أسفر عن مقتل 496 فلسطينياً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السن، وإصابة أكثر من 1300 آخرين، وذلك في مناطق من المفترض أن تكون مشمولة بوقف إطلاق النار كما تستمر الخروقات المتعلقة باستهداف البنية التحتية والقطاع الصحي وإغلاق المعابر، دون أي تقدم ملموس نحو تحسين الأوضاع.
واقع يتدهور وآفاق معتمة
وأمام هذا الواقع المتردي، لم يشهد الوضع الإنساني في غزة أي تحسن فعلي، بل يزداد تدهوراً مع كل يوم يمر دون الوفاء بالالتزامات الإنسانية الواردة في الاتفاق، وتواصل كارثة إنسانية متعددة الأوجه استنزاف مقومات الحياة الأساسية لسكان القطاع المنكوب.