إدلب-سانا
في بساتين بلدة الجانودية بريف إدلب، تمتد أشجار الزيتون على مساحات واسعة، ويترقب الأهالي موسماً يُتوقع أن يكون جيداً هذا العام، في ظل أهمية هذه الزراعة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي ومصدر الرزق الأساسي لمعظم العائلات.
ويبدأ موسم قطاف الزيتون في بلدة الجانودية في الأول من تشرين الأول مع انطلاق عمل المعاصر، ويستمر حتى نهاية كانون الأول، حيث يتم تصدير أكثر من 100 طن يومياً من مختلف الأصناف إلى باقي المحافظات.
الزراعة الذكية لتحسين الإنتاج
وأوضح أحمد بشير جعبي صاحب صيدلية زراعية في الجانودية لـ سانا اليوم الأحد، أن التغيرات المناخية فرضت التوجه نحو الزراعة الذكية، بهدف تقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية مع الحفاظ على البيئة، مؤكداً أن أهم خطوات العناية تبدأ بتحليل التربة لتحديد احتياجاتها من العناصر الغذائية والمادة العضوية.
وأشار جعبي إلى أن عدة عوامل تسهم في الحصول على موسم جيد كماً ونوعاً، منها التركيز على استخدام الأسمدة العضوية المتخمرة حصراً، لأن الأسمدة غير المتخمرة تنقل بذور الأعشاب وبيوض الحشرات ومسببات الأمراض إلى مناطق لم تكن موجودة فيها سابقاً، إضافة إلى اعتماد تقنية حصاد مياه الأمطار عبر فلاحة التربة بعكس ميلها، أو إحداث حفر حول الأشجار للاحتفاظ بأكبر كمية ممكنة من مياه الأمطار خلال فصل الشتاء.
ولفت إلى أن الخدمة الجيدة للأشجار خلال فصل الشتاء تسهم في تحقيق نمو خضري وإزهار جيدين وإنتاج مستدام، لأن أشجار الزيتون تحمل ثمارها على نموات العام الماضي.
أمراض وآفات تهدد أشجار الزيتون
وبين جعبي أن أبرز الأمراض الفطرية هي الذبول الوعائي (الفرتيسيليوم والفيوزاريوم) في التربة، ومرض عين الطاووس الذي يصيب المجموع الورقي، أما الآفات الحشرية فتأتي في مقدمتها ذبابة ثمار الزيتون التي تعتبر العدو الأول عالمياً لأنها تتغذى على لب الثمرة.
وأضاف أن من الأمراض الفطرية أيضاً عثة الزيتون التي لها ثلاثة أجيال (ورقي وزهري وثمري)، ويعد الجيل الثمري الأخطر، حيث تضع الحشرة بيوضها الى جانب عنق الثمرة في نهاية أيار وتدخل اليرقة لتتغذى على البذرة، ما يؤدي إلى تساقط الثمار، إضافة إلى حشرة بسيلا الزيتون المعروفة بالقطنية التي تظهر مع ارتفاع الرطوبة، وفراشة الياسمين التي تتغذى على النموات الحديثة.
مزارعو الزيتون يواجهون ارتفاع التكاليف
وأشار المزارع أكرم مصطفى زحلول من بلدة الجانودية إلى أن البلدة تشتهر بإنتاج الزيتون وبعض الفواكه، لافتاً إلى أن شجرة الزيتون تُعدّ المحصول الأساسي الذي يعتمد عليه المزارعون في البلدة.
وأوضح أن المزارعين يعانون اليوم من ارتفاع كبير في تكاليف مستلزمات الإنتاج وأجور العمال والنقل والفلاحة، فضلاً عن ارتفاع أسعار السماد والمازوت، ما أثّر بشكل كبير على عمليات السقاية وخدمة الأشجار، في حين أن أسعار الزيتون والزيت متدنية ولا تتناسب مع تكاليف الإنتاج.
وبيّن زحلول أن من أهم العمليات الزراعية الفلاحة والتقليم وإضافة السماد البلدي والسقاية، مطالباً الجهات المعنية بتقديم التسهيلات اللازمة للمزارعين، من خلال توفير السماد والمازوت بأسعار مدعومة، وتأمين الجرارات الزراعية بما يسهم في دعم استمرارية هذه الزراعة الاستراتيجية.
وتعد محافظة إدلب من أهم المحافظات في إنتاج الزيتون وزيته، حيث يبلغ عدد أشجار الزيتون في المحافظة نحو 14 مليون شجرة مثمرة موزعة على آلاف الهكتارات من البساتين، وتشكل زراعته إرثاً اجتماعياً واقتصادياً متوارثاً، وتشمل أصناف الزيتون الفاروقي والقرماني والقيسي والغزالي والخلخالي والخضيري والنيبالي وأبو شوكة.