الجمعة 16 أكتوبر 2026 — دمشق
|

الزيتون في الجانودية بريف إدلب.. موسم واعد يعزز الاقتصاد المحلي

إدلب-سانا‏

في بساتين بلدة الجانودية بريف إدلب، تمتد أشجار الزيتون على مساحات ‏واسعة، ويترقب الأهالي موسماً يُتوقع أن يكون جيداً هذا العام، في ظل أهمية ‏هذه الزراعة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي ومصدر الرزق ‏الأساسي لمعظم العائلات.‏

ويبدأ موسم قطاف الزيتون في بلدة الجانودية في الأول من تشرين الأول مع ‏انطلاق عمل المعاصر، ويستمر حتى نهاية كانون الأول، حيث يتم تصدير ‏أكثر من 100 طن يومياً من مختلف الأصناف إلى باقي المحافظات.‏

الزراعة الذكية لتحسين الإنتاج

وأوضح أحمد بشير جعبي صاحب صيدلية زراعية في الجانودية لـ سانا ‏اليوم الأحد، أن التغيرات المناخية فرضت التوجه نحو الزراعة الذكية، ‏بهدف تقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية مع الحفاظ على البيئة، مؤكداً أن أهم ‏خطوات العناية تبدأ بتحليل التربة لتحديد احتياجاتها من العناصر الغذائية ‏والمادة العضوية.‏

وأشار جعبي إلى أن عدة عوامل تسهم في الحصول على موسم جيد كماً ‏ونوعاً، منها التركيز على استخدام الأسمدة العضوية المتخمرة حصراً، لأن ‏الأسمدة غير المتخمرة تنقل بذور الأعشاب وبيوض الحشرات ومسببات ‏الأمراض إلى مناطق لم تكن موجودة فيها سابقاً، إضافة إلى اعتماد تقنية ‏حصاد مياه الأمطار عبر فلاحة التربة بعكس ميلها، أو إحداث حفر حول ‏الأشجار للاحتفاظ بأكبر كمية ممكنة من مياه الأمطار خلال فصل الشتاء.‏

ولفت إلى أن الخدمة الجيدة للأشجار خلال فصل الشتاء تسهم في تحقيق نمو ‏خضري وإزهار جيدين وإنتاج مستدام، لأن أشجار الزيتون تحمل ثمارها ‏على نموات العام الماضي.‏

أمراض وآفات تهدد أشجار الزيتون

وبين جعبي أن أبرز الأمراض الفطرية هي الذبول الوعائي (الفرتيسيليوم ‏والفيوزاريوم) في التربة، ومرض عين الطاووس الذي يصيب المجموع ‏الورقي، أما الآفات الحشرية فتأتي في مقدمتها ذبابة ثمار الزيتون التي تعتبر ‏العدو الأول عالمياً لأنها تتغذى على لب الثمرة.‏

وأضاف أن من الأمراض الفطرية أيضاً عثة الزيتون التي لها ثلاثة ‏أجيال (ورقي وزهري وثمري)، ويعد الجيل الثمري الأخطر، حيث تضع ‏الحشرة بيوضها الى جانب عنق الثمرة في نهاية أيار وتدخل اليرقة لتتغذى ‏على البذرة، ما يؤدي إلى تساقط الثمار، إضافة إلى حشرة بسيلا الزيتون ‏المعروفة بالقطنية التي تظهر مع ارتفاع الرطوبة، وفراشة الياسمين التي ‏تتغذى على النموات الحديثة.‏

مزارعو الزيتون يواجهون ارتفاع التكاليف

وأشار المزارع أكرم مصطفى زحلول من بلدة الجانودية إلى أن البلدة تشتهر ‏بإنتاج الزيتون وبعض الفواكه، لافتاً إلى أن شجرة الزيتون تُعدّ المحصول ‏الأساسي الذي يعتمد عليه المزارعون في البلدة. ‏

وأوضح أن المزارعين يعانون اليوم من ارتفاع كبير في تكاليف مستلزمات ‏الإنتاج وأجور العمال والنقل والفلاحة، فضلاً عن ارتفاع أسعار السماد ‏والمازوت، ما أثّر بشكل كبير على عمليات السقاية وخدمة الأشجار، في ‏حين أن أسعار الزيتون والزيت متدنية ولا تتناسب مع تكاليف الإنتاج.‏

وبيّن زحلول أن من أهم العمليات الزراعية الفلاحة والتقليم وإضافة السماد ‏البلدي والسقاية، مطالباً الجهات المعنية بتقديم التسهيلات اللازمة للمزارعين، ‏من خلال توفير السماد والمازوت بأسعار مدعومة، وتأمين الجرارات ‏الزراعية بما يسهم في دعم استمرارية هذه الزراعة الاستراتيجية.‏

وتعد محافظة إدلب من أهم المحافظات في إنتاج الزيتون وزيته، حيث يبلغ ‏عدد أشجار الزيتون في المحافظة نحو 14 مليون شجرة مثمرة موزعة على ‏آلاف الهكتارات من البساتين، وتشكل زراعته إرثاً اجتماعياً واقتصادياً ‏متوارثاً، وتشمل أصناف الزيتون الفاروقي والقرماني والقيسي والغزالي ‏والخلخالي والخضيري والنيبالي وأبو شوكة.‏

مشاركة هذه المقالة