واشنطن-سانا
توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الخميس، التوصل إلى اتفاق وصفه ب” الكبير للغاية” مع روسيا، لا يقتصر على الحرب في أوكرانيا، بل قد يمتد ليشمل أوروبا بأكملها، وذلك عقب اجتماع عقده في البيت الأبيض مع مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ونقلت وكالة فرانس برس عن ترامب قوله للصحفيين في المكتب البيضوي: “إنه عقد اجتماعاً غير معلن مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، الذي كان يشارك في محادثات مع مسؤولين أوكرانيين استضافتها السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب في البيت الأبيض”.
وأضاف ترامب: “لا أستطيع أن أخبركم بما ناقشته، لكنني أقول لكم فقط إنه سيكون هناك اتفاق، وسيكون اتفاقاً كبيراً”، مشيراً إلى أن الاتفاق قد يشمل أوروبا بأكملها، وأن الجميع سيكونون سعداء به.
مخاوف أوروبية من التسوية
وأوضح ترامب أنه لم يلتقِ المسؤولين الأوكرانيين الذين كانوا موجودين في البيت الأبيض الخميس، فيما دعت السيدة الأمريكية الأولى، خلال مؤتمر صحفي حضره ممثلون عن الجانبين الروسي والأوكراني، إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في أوكرانيا.
ومن المحتمل أن تثير تصريحات ترامب هذه مخاوف أوروبية بشأن طبيعة أي تسوية محتملة، ولا سيما في ظل المخاوف من ممارسة ضغوط على كييف للقبول باتفاق لا يلبي مصالحها، فيما تتابع عواصم دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” الموقف الأمريكي من مطالب موسكو المتعلقة بالحد من النفوذ الأمريكي في أوروبا، بعد أن ألمح ترامب سابقاً إلى إمكانية سحب قوات بلاده من القارة.
محاولات إنهاء الحرب
وسبق لترامب أن تعهد بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة من توليه الرئاسة في كانون الثاني 2025، كما تحدث في مناسبات سابقة عن قرب التوصل إلى اتفاقات سلام لم تتحقق.
وربط ترامب بين الاجتماع الذي عقده في البيت الأبيض وإعلان ميلانيا ترامب الشهر الماضي عن التوصل إلى هدنة لمدة ستة أيام في مدينة أوليشكي الأوكرانية المحاصرة، معتبراً أن هذين التطورين قد يشكلان خطوة نحو اتفاق أوسع.
الملف النووي الإيراني
وفي سياق آخر، قال ترامب: “إن إيران لا يمكنها اتخاذ أي إجراء يتعلق ببرنامجها النووي دون موافقة الولايات المتحدة”، وذلك رداً على سؤال صحفي بشأن مقترحات قدمها وسطاء إلى طهران حول مستقبل برنامجها النووي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً، ولا سيما تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، التي اندلعت في 28 شباط الماضي، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية المعتادة، وتعطيل مرور نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ويتزامن ذلك مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتبادل الهجمات بين الجانبين، والتي طالت منشآت الطاقة والبنية التحتية والمرافق المدنية، ما يفاقم المخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار الاقتصاد العالمي.