الخميس 5 نوفمبر 2026 — دمشق
|

مستشفيات غزة مهددة بالتوقف.. الاحتلال يمنع إدخال الوقود والزيوت والمستلزمات الطبية

القدس المحتلة-سانا

يفاقم الاحتلال الإسرائيلي الأزمة التي تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة، جراء استمرار ‏منعه ‏إدخال الدواء والوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية وصيانتها، ما يهدد ‌‏بتوقف الخدمات الطبية في المستشفيات التي تعتمد بصورة شبه كاملة على هذه المولدات، ‏ويعرض ‏حياة المرضى والجرحى، ولا سيما الأطفال الخدّج ومرضى الفشل الكلوي والعناية ‏المركزة، لمخاطر ‏متزايدة.‏

DSC06182 مستشفيات غزة مهددة بالتوقف.. الاحتلال يمنع إدخال الوقود والزيوت والمستلزمات الطبية

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع الدكتور خليل الدقران لـ سانا: إن الاحتلال ‏الإسرائيلي قطع التيار الكهربائي عن القطاع منذ بداية حرب الإبادة في تشرين الأول 2023، ما ‏دفع المستشفيات إلى الاعتماد بصورة كاملة على المولدات الكهربائية لتشغيل مرافقها وأجهزتها ‏الطبية.‏

وأوضح الدقران أن أكثر من 55 بالمئة من المولدات الكهربائية دُمّرت، فيما تعاني المولدات ‏المتبقية ضعفاً في قدرتها التشغيلية، ولا تستطيع تأمين احتياجات المستشفيات التي لا تزال تعمل ‏بصورة جزئية.‌‎
‎
وأضاف أن المولدات المتبقية تعمل منذ نحو ثلاث سنوات بصورة متواصلة، ما أدى إلى تعطل ‏معظمها نتيجة الاستهلاك المستمر، إذ تحتاج إلى الصيانة وقطع الغيار والزيوت اللازمة لاستمرار ‏تشغيلها، مشيراً إلى أن منع إدخال هذه المستلزمات يحول دون إجراء أعمال الصيانة الضرورية.‏

‎وبيّن أن وزارة الصحة في القطاع تحتاج إلى نحو 2500 ليتر من الزيوت شهرياً للمولدات ‏الكهربائية، محذراً من أن استمرار منع إدخالها يهدد المولدات العاملة بالتوقف في أي لحظة، ما قد ‏يؤدي إلى تعطيل الخدمات الطبية وخروج بعض المستشفيات من الخدمة بشكل كامل، ما يشكل ‏خطراً مباشراً على حياة المرضى، ولا سيما في أقسام العناية المركزة وأمراض القلب والحضانة ‏والعمليات وسائر الأقسام الحيوية التي تعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة.

مستشفى شهداء الأقصى في دائرة الخطر‎

DSC06302 1 مستشفيات غزة مهددة بالتوقف.. الاحتلال يمنع إدخال الوقود والزيوت والمستلزمات الطبية

قال الطبيب في قسم الكلى بمستشفى شهداء الأقصى عبد الرزاق البحيصي: إنه ‏المستشفى الأساسي العامل في القطاع، ويعاني نقصاً كبيراً في السولار اللازم لتشغيل المولدات، ما يؤدي ‏إلى انقطاع الكهرباء عن أجهزة غسيل الكلى وتوقفها أثناء جلسات العلاج.‏

‎
‎وأشار البحيصي إلى أن أقسام الحضانة والعناية المركزة والكلى الصناعية تواجه خطراً مباشراً جراء ‏انقطاع الكهرباء، نظراً إلى حاجتها لإمدادات طاقة مستمرة لا تحتمل التوقف.‏

وأوضح أن أجهزة التنفس الاصطناعي في العناية المركزة تعتمد كلياً على الكهرباء، وأن الأعطال ‏التي أصابت بطارياتها نتيجة طول فترة الاستخدام جعلتها غير قادرة على توفير بدائل عند انقطاع ‏التيار، ما قد يؤدي إلى توقف الأجهزة وانقطاع الأكسجين عن المرضى، ولا سيما الموجودين في ‏حالات غيبوبة.‏

ولفت إلى أن بطاريات أجهزة غسيل الكلى أصبحت تالفة بفعل طول فترة استخدامها، الأمر الذي ‏يجعل توقف الأجهزة عند انقطاع الكهرباء بالغ الخطورة، إذ يؤدي إلى تجلط الدم داخلها وفقدان ‏المرضى كميات منه، مع احتمال تعرضهم لمضاعفات قد تنتهي بالوفاة.‏

وأضاف أن الاحتياجات تشمل كذلك الحقن والمواد الاستهلاكية الطبية ومستحضرات الحديد وغيرها ‏من المستلزمات الضرورية لاستمرار تقديم العلاج.‏

تقليص جلسات غسيل الكلى إلى النصف

وتنعكس أزمة الكهرباء بصورة مباشرة على مرضى الفشل الكلوي، الذين باتوا يواجهون صعوبات ‏متزايدة في الحصول على جلسات العلاج بانتظام، في ظل توقف الأجهزة ونقص الإمكانات اللازمة ‏لتشغيلها.‏

DSC06298 مستشفيات غزة مهددة بالتوقف.. الاحتلال يمنع إدخال الوقود والزيوت والمستلزمات الطبية

وقال مريض الكلى رامي أبو معوض إن نقص الوقود أدى إلى تقليص عدد جلسات الغسيل ‏الأسبوعية من ثلاث جلسات إلى جلستين، وخفض مدة الجلسة الواحدة من أربع ساعات إلى ‏ساعتين، محذراً من أن هذا التراجع يؤثر سلباً على صحة المرضى ويهدد سلامتهم.‏

وأضاف أن انقطاع الكهرباء يؤدي أيضاً إلى تأخير مواعيد الغسيل، وقد يضطر المرضى إلى ‏الانتظار حتى ساعات متأخرة من الليل إلى حين عودة التيار وتشغيل الأجهزة، ما يزيد من معاناتهم ‏الجسدية والنفسية، وخاصة أن معظمهم يأتي من مناطق بعيدة عن المشفى ويعاني من صعوبة ‏المواصلات.

وأشار أبو معوض إلى أن معاناة المرضى لا تقتصر على الكهرباء، بل تشمل نقص الأدوية والغذاء ‏والمياه المعدنية، وهي احتياجات أساسية لمرضى الكلى الذين يتطلب وضعهم الصحي نظاماً غذائياً ‏وعلاجياً خاصاً لا تتوفر مقوماته بصورة كافية في القطاع.‏

تجلط الدم داخل الأجهزة يهدد حياة المرضى

ومن جهتها، بيّنت مريضة الكلى ناهد أبو مسلم جانباً من المخاطر التي تواجه المرضى خلال ‏جلسات الغسيل، موضحة أن انقطاع الكهرباء يؤدي إلى توقف الأجهزة وتجلط الدم الموجود داخل ‏الأنابيب والخراطيم المرتبطة بها.‏

DSC06353 مستشفيات غزة مهددة بالتوقف.. الاحتلال يمنع إدخال الوقود والزيوت والمستلزمات الطبية

وقالت: إن عودة التيار الكهربائي لا تعني بالضرورة استئناف الجلسة مباشرة، إذ يتعين على الطواقم ‏الطبية استبدال الإبر والخراطيم التي تجلط الدم داخلها، ما يؤدي إلى فقدان المريض كمية من دمه.‏

وأضافت أن بعض المرضى يضطرون إلى التوقف عن جلسة الغسيل وعدم استكمالها، فيما يضطر ‏آخرون إلى استئنافها باستخدام مستلزمات جديدة، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية الناجمة ‏عن فقدان الدم وتكرار انقطاع العلاج.‏

وأكدت أن توفير الكهرباء بصورة مستمرة ضرورة لحماية حياة المرضى والحفاظ على صحتهم، ‏مناشدة الجهات المعنية العمل على تأمين احتياجات المستشفى بشكل عاجل.‏

ارتفاع الحرارة يزيد معاناة المرضى

ولا تتوقف معاناة مرضى الكلى عند انقطاع الأجهزة وتأخر جلسات العلاج، بل تمتد إلى الظروف ‏البيئية والصحية داخل المستشفى، في ظل عدم انتظام تشغيل أجهزة التكييف.‏

وأوضحت أبو مسلم أن توقف أجهزة التكييف يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل أماكن الغسيل، ‏ويزيد من شعور المرضى بالاختناق والإجهاد، وخصوصاً أن بعضهم يعاني اضطرابات في ضغط ‏الدم، ما يجعل تحمل جلسات الغسيل أكثر صعوبة.‏

دعوات لإدخال الوقود والمستلزمات الطبية

وأمام هذه المخاطر، دعا المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية المنظمات الدولية، وفي مقدمتها ‏منظمة الصحة العالمية، والمجتمع الدولي، إلى ممارسة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفتح ‏المعابر وإدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانة المولدات الكهربائية، إلى جانب توفير مولدات ‏جديدة وأجهزة طبية بصورة عاجلة.‏

وأكد أن استمرار منع إدخال هذه الاحتياجات يهدد ما تبقى من قدرة المستشفيات على تقديم ‏خدماتها، ويضع المرضى أمام مخاطر لا يمكن تداركها في حال توقف المولدات الكهربائية بشكل ‏كامل.‏

مشاركة هذه المقالة