دمشق-سانا
بين أجهزة التحكم الصناعي والروبوتات ومخابر الهيدروليك والأتمتة، تستعد مدارس المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة في سوريا لاستقبال أول دفعة من الطلاب، في خطوة تستهدف إتاحة فرص جديدة أمام الطلبة لاكتساب مهارات رقمية وصناعية تواكب التطورات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل.
وفي المدرسة المخصصة لهذا المسار بدمشق، تتوزع المخابر والتجهيزات بين اختصاصات تقنية وصناعية، تتيح للطلاب الانتقال من فهم المفاهيم النظرية إلى التدريب العملي على الأجهزة والأنظمة المستخدمة في البيئات الصناعية والرقمية، بينما تتواصل التحضيرات لاستكمال التجهيزات اللازمة وتوفير متطلبات إطلاق المسار الجديد.
ثلاثة مراكز تعليمية

معاون وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم المهني محمد غيث برهاني أوضح لـ سانا اليوم الأحد، أن إحداث المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة بموجب المرسوم رقم (183) لعام 2026، يشكل إضافة نوعية إلى منظومة التعليم في سوريا، إلى جانب مسارات التعليم العام والمهني والشرعي، مبيناً أن المسار يهدف إلى إعداد الطلاب للتخصص لاحقاً في المجال التكنولوجي الرقمي أو الصناعي.
وأشار برهاني إلى أن المرحلة الأولى من تطبيق هذا المسار، ستبدأ هذا العام في ثلاث محافظات (دمشق وحمص وحلب)، حيث إن لكل محافظة مدرسة واحدة، بطاقة استيعابية أولية تبلغ نحو 100 طالب وطالبة، لافتاً إلى أن آلية التسجيل وشروط الالتحاق ستُعلن وفق التعليمات التنفيذية، على أن يتضمن القبول حصول الطالب على معدل لا يقل عن 85 بالمئة في شهادة التعليم الأساسي، واجتياز اختبار معياري مخصص لهذا المسار.
وبيّن أن الطلاب سيدرسون في الصف العاشر مقررات مشتركة، قبل توزيعهم في الصف الحادي عشر على المسارين الرقمي والصناعي، وفق ميولهم وقدراتهم واهتماماتهم.
المدارس مجهزة بالمعدات المناسبة

من جهته، أكد مدير التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم أيمن رمضان في تصريح مماثل، أن المدارس الثلاث جُهزت بالمعدات المتوافرة لدى الوزارة، بما يتيح بدء التدريب العملي، مشيراً إلى أن العمل مستمر لتوفير تجهيزات إضافية تتناسب مع طبيعة الاختصاصات الأكثر تطوراً في المجالين الرقمي والصناعي.
ولفت رمضان إلى إمكانية الاستعانة بخبرات من وزارات أخرى ومراكز صناعية متخصصة، إلى جانب خيارات تعاون مع خبرات خارجية، بهدف تعزيز جودة التدريب وتطوير قدرات الطلاب بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.
الذكاء الاصطناعي والبرمجة
وأشار رمضان إلى أن التجهيزات لا تقتصر على الاختصاصات الصناعية، إذ يشمل المسار الرقمي مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة والأمن السيبراني، في إطار توجه يهدف إلى توسيع معارف الطلاب التقنية وإعدادهم للتعامل مع تطبيقات التكنولوجيا الحديثة.
وأكد رمضان أن نجاح المسار الجديد يعتمد على تكامل التجهيزات مع الخبرات التعليمية والتدريبية، وتوافر معلمين ومهندسين لدى وزارة التربية قادرين على تنفيذ التدريب، مع إمكانية الاستعانة بخبرات متخصصة إضافية عند الحاجة.
من المخابر إلى خطوط الإنتاج
وفي أحد مخابر مدرسة مسار التكنولوجيا المتقدمة بدمشق، يتعرف الطلاب على أنظمة الهيدروليك والهواء المضغوط، التي تتيح لهم فهم آليات نقل الحركة والتحكم بالمعدات، إلى جانب تطبيقات الكهروهيدروليك والكهرو نيوماتيك المستخدمة في الأنظمة الصناعية.

وفي هذا السياق، أوضحت مدرسة الحرفة هدى سمره لـ سانا، أن هذه المخابر التي تُدرّس حالياً ضمن الاختصاصات المهنية، ستُوظف في المسار الجديد بدءاً من الصف العاشر، وفق المنهاج المعتمد له، بما يتيح للطلاب اكتساب المعارف والمهارات التطبيقية في مرحلة مبكرة.
فهم أنظمة التحكم التقليدية
كما في مخبر التحكم الكهربائي الصناعي بالمدرسة، يتدرج التدريب من فهم أنظمة التحكم التقليدية بالمحركات والحساسات إلى استخدام وحدات التحكم المنطقي المبرمج (PLC)، التي تدخل في تشغيل الآلات وخطوط الإنتاج.

بدوره، بيّن مدرس الأتمتة والتحكم الصناعي طارق النداف، أن التدريب على هذه الأنظمة يساعد الطلاب على فهم آليات التحكم بالعمليات الصناعية وبرمجة المعدات، ويمنحهم خبرة عملية يمكن توظيفها في بيئات العمل الصناعية، التي تعتمد على أنظمة التحكم التقليدية والمبرمجة.
وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر في الـ 7 من شهر تشرين الأول الجاري، المرسوم رقم (183) لعام 2026 القاضي بإحداث “المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة”، بإشراف وزارتي التربية والتعليم العالي، وبالتنسيق مع الوزارات الأخرى ذات الصلة.
ووفق المرسوم تُحدث مدارس متخصصة ضمن المرحلة الثانوية تسمى ”مدارس التكنولوجيا المتقدمة” تقبل الطلاب في بداية هذه المرحلة وفق اختبار قبول وطني ومعايير علمية عادلة وشفافة.






