الرباط-سانا
تشهد المنظومة الصحية في المغرب نشاطاً مكثفاً، يتنوع بين المبادرات الإنسانية، وتطوير البنى التحتية والتكنولوجية، والبرامج التدريبية المتقدمة.
ويضطلع المغرب بدور محوري في تنفيذ المرحلة الرابعة من البرنامج الدولي ”متحدون، نسمع بشكل أفضل”، الذي تقوده مؤسسة للا أسماء للصم وضعاف السمع، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال علاج الإعاقة السمعية.
وبحسب ما جاء في النشرة الصحية لوكالة أنباء المغرب العربي، أنه في إطار هذه المرحلة، استفاد 100 طفل كيني يعانون من الصمم الشديد من عمليات زراعة قوقعة الأذن، وذلك ضمن البرنامج الدولي الذي انطلقت فعالياته في العاصمة الكينية نيروبي في تشرين الثاني 2025.
ويأتي تنفيذ المرحلة الرابعة في إطار التعاون جنوب-جنوب، بما يتيح للأطفال المستفيدين اكتشاف عالم الصوت والتواصل والتعلم، إلى جانب نقل الخبرات والكفاءات المغربية في مجال علاج الصمم.
وانضم الأطفال الكينيون المستفيدون من الخبرة المغربية في مجال الإعاقة السمعية، إلى مئات الأطفال المنحدرين من 22 بلداً في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، في إطار برامج التعاون التي تنفذها مؤسسة للا أسماء.
ويندرج هذا النموذج في إطار التعاون الذي يضع الخبرة والتجربة المغربية في خدمة البلدان الشقيقة، من خلال برامج تهدف إلى تعزيز الرعاية الطبية، وتبادل الخبرات في مجال علاج الصمم.
ومكّن برنامج “متحدون، نسمع بشكل أفضل” إلى جانب البرنامج الوطني “نسمع”، من إجراء عمليات زراعة قوقعة لأكثر من 391 طفلاً من 22 بلداً، فيما استفاد أكثر من 1050 طفلاً وبالغاً مغربياً من عمليات زراعة قوقعة الأذن.
برنامج “نسمع”.. نموذج مغربي لتقاسم الخبرات
وأكد الطبيب لواء فؤاد بن عريبة، رئيس قطب جراحة الرأس والعنق بالمستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط، أن برنامج “نسمع” الذي تشرف عليه مؤسسة للا أسماء يشكل نموذجاً متفرداً تحرص المملكة على تقاسمه مع العديد من بلدان إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية.
وأوضح بن عريبة أن البرنامج يمثل استمرارية لالتزام طويل الأمد بالتكفل بكل طفل يعاني من ضعف السمع والصمم الحاد، بدءاً من التشخيص، مروراً بتأهيل السمع وتقويم النطق، وصولاً إلى المتابعة الطبية.
وأضاف أن البرنامج الوطني “نسمع”، الذي يستفيد منه الأطفال المغاربة، يندرج في إطار رؤية تهدف إلى تأمين الرعاية الصحية، والنهوض بالابتكار، وتعزيز التضامن وتقاسم الخبرة المغربية مع البلدان الشقيقة والصديقة في إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية.
تبادل الخبرات يسهم في تحسين علاج الصمم
من جانبه، أكد رئيس مصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، البروفيسور عبد العزيز الراجي، أن تقاسم الخبرات مع مختلف شركاء برنامج “نسمع” يشكل رافعة أساسية للنهوض بعلاج الصمم في إفريقيا.
وأوضح الراجي أن تبادل الخبرات مع الشركاء أسهم في توحيد وتحسين أساليب التكفل بالمرضى، مشيراً إلى أن زراعة قوقعة الأذن تتيح للمرضى استعادة القدرة على السمع بعد التدخل الجراحي، بما يساعدهم على الاندماج الاجتماعي بصورة كاملة.
تعزيز التدريب في الجراحة الروبوتية
من جهة أخرى احتفت مدرسة محمد السادس للمحاكاة التدخلية والجراحة الروبوتية، التابعة لجامعة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء، بأول دفعة من الحاصلين على الشهادة الجامعية في الجراحة الروبوتية، وذلك خلال حفل تسليم الشهادات للجراحين وممرضي غرف العمليات الذين استفادوا خلال العام الجاري من برنامج تدريبي متخصص في هذا المجال.
ويهدف البرنامج، الذي أطلق في 26 كانون الثاني 2026 ضمن الأنشطة الأكاديمية للمدرسة، إلى تعزيز كفاءات العاملين في القطاع الصحي في تقنيات الجراحة بمساعدة الروبوت، من خلال الجمع بين التدريب النظري والتطبيقي والمحاكاة.
ويعتمد التدريب على بنية تعليمية متخصصة تضم تجهيزات للمحاكاة، وروبوتين مخصصين للتدريب، ومنصات للواقع المعزز، إضافة إلى وحدات مختلفة تعنى بالتخصصات التدخلية.
وأكد مدير المركز الدولي محمد السادس للمحاكاة في العلوم والصحة بالدار البيضاء، البروفيسور محمد الشهبوني، أهمية التدريب في تطوير مهارات العاملين في القطاع الصحي ومواكبة تطور الجراحة الروبوتية في المغرب.
وأوضح أن عدد المستفيدين من البرنامج تجاوز 60 جراحاً وممرضاً من المغرب وإفريقيا، بما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية ومواكبة التطور المتسارع في مجال الجراحة الروبوتية.
كما أبرز أهمية المحاكاة في اكتساب المهارات التقنية وصقلها، وتعزيز سلامة الممارسات الجراحية.
المغرب يطلق “مخطط الصحة النفسية 2030″
أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية “مخطط الصحة النفسية 2030″، بهدف تحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، وتعزيز استمرارية الرعاية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.
ويشكل المخطط إطاراً وطنياً مرجعياً لتعزيز الصحة النفسية والوقاية من الاضطرابات النفسية، إلى جانب دعم التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي.
الوقاية والتدخل المبكر في صلب المخطط
وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أن الاستثمار في الصحة النفسية يمثل استثماراً في رأس المال البشري والتماسك الاجتماعي وكرامة كل فرد، مشيراً إلى أن الصحة النفسية لم تعد قضية ثانوية، بل أصبحت أحد الشروط الأساسية لإنجاح المشاريع الاجتماعية والتنموية.
وأوضح أن الاستراتيجية ترتكز على عدد من التحولات الرئيسية، في مقدمتها التدخل المبكر ونقل مركز الاهتمام نحو الوقاية طوال مراحل الحياة، بدءاً من الطفولة والشباب، مروراً بأماكن العمل، ومواجهة الهشاشة والتقدم في السن.
كما تهدف إلى وضع الصحة النفسية في صلب المنظومة الصحية، بما يتيح لكل شخص الحصول على العلاج بسرعة وبالقرب من مكان إقامته، إلى جانب وضع الشخص في قلب العمل العام وتمكينه من استعادة استقلاليته ومكانته داخل المجتمع.
تعزيز الموارد البشرية
يولي ”مخطط الصحة النفسية 2030″، أهمية خاصة لتعزيز الموارد البشرية، من خلال رفع عدد المختصين النفسيين في القطاع العام من 32 إلى 786 مختصاً، وزيادة عدد الأطباء المتخصصين في الطب النفسي الذين يجري تكوينهم سنوياً من 36 إلى 124، والممرضين المتخصصين في الصحة النفسية من 490 إلى 750 سنوياً.
كما يتضمن المخطط العمل على إرساء إطار قانوني ينظم مهنة الاختصاصي النفسي.
دعم منظومة الرعاية الصحية الأولية
دخلت 15 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية حيز الخدمة في ست جهات مغربية، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها وتجهيزها، في إطار مواصلة تعزيز العرض الصحي الوطني، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
وأوضحت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن ذلك يأتي ضمن البرنامج الوطني لتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، بينها 500 مؤسسة خلال عام 2026، بما يواكب ورش تعميم الحماية الاجتماعية، ويعزز جودة الخدمات الصحية الأساسية.
خدمات صحية لأكثر من 375 ألف نسمة
وتهدف المؤسسات الجديدة، التي تنتمي إلى الجيل الجديد من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، إلى تعزيز العرض الصحي على المستوى الجهوي وتقريب الخدمات من السكان المستهدفين، الذين يزيد عددهم على 375 ألفاً و677 نسمة.
كما ترمي إلى الاستجابة للطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية، وتحسين الوصول إليها وجودتها.
خدمات متنوعة وموارد بشرية مؤهلة
وجُهزت المؤسسات الصحية بمعدات طبية حيوية، كما جرى توفير 50 من العاملين الصحيين لتقديم الخدمات الطبية والتمريضية.
وتشمل سلة الخدمات الفحوص الطبية العامة والعلاجات التمريضية، ومتابعة الأمراض المزمنة، ولا سيما السكري وارتفاع ضغط الدم والأمراض التنفسية، إضافة إلى متابعة صحة الأم والطفل والصحة المدرسية والتوعية والتثقيف الصحي، فضلاً عن اليقظة الوبائية والصحة المتنقلة.