دمشق-سانا
تشكّل وحدتا إعادة تدوير الأنقاض في داريا ودوما نموذجاً يمكن تعميمه على جميع أنحاء سوريا، لتحويل أكثر من 50 مليون متر مكعب من الأنقاض إلى مورد اقتصادي يُسهم في تسريع إعادة الإعمار، ويوفّر مئات فرص العمل، بدل أن تكون عبئاً إضافياً يعرقل جهود التعافي.
وتشرح مصادر رسمية وقائمون على المشروع وخبراء وفنيّون، بالبيانات والأرقام، آليات الاستفادة من هذه الأنقاض، التي خلفها النظام البائد خلال حربه على السوريين طوال أكثر من 14 عاماً، والمراحل والأماكن التي يجري العمل عليها.
كيف تتم إعادة تدوير الأنقاض؟
يوضح مدير المجبل الإسفلتي في النيرب بمحافظة حلب، هاني جبرائيل، أن رحلة إعادة تدوير الركام والأنقاض تبدأ من نقل المواد الحصوية من الكسارات إلى المركز الإنتاجي، ثم تحميصها لرفع درجة حرارتها، لتُنقل بعدها إلى الغرابيل والموازين لتحديد الكميات المطلوبة منها.
ويضيف لـ سانا أن المواد تُنقل بعدها لتُخلط بمادة البيتومين عيار 60/70 القادم من مصفاة حمص، لإنتاج المجبول الإسفلتي.
تجربة تدوير الأنقاض في دوما وداريا
ضمن مشروع يستهدف إعادة تدوير 30 ألف متر مكعب، تتحوّل الأنقاض في دوما وداريا إلى مورد لإعادة الإعمار، إذ جرى ترحيل 84 ألف متر مكعب من الأنقاض من أصل 85 ألفاً، وفق الدفاع المدني السوري.
وشملت أعمال المشروع، الذي يُنفذ بالتعاون بين الدفاع المدني السوري ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومجلس مدينة داريا، حتى الآن، تكسير وفرز 12 ألف متر مكعب من الأنقاض يستفاد منها في مشاريع خدمية، وتوفّر أكثر من 35 فرصة عمل.
حمص.. 8 ملايين متر مكعب من الأنقاض

ويستهدف المشروع، المنفذ بالتعاون بين محافظة حمص وشركة اتحاد العمران الممثلة لشركة «Erkış» التركية، والممتد لـ3 سنوات إلى تحويل الأنقاض إلى طوب وحجارة إنترلوك ومواد بناء.
مشروع فجر الفرات في دير الزور
وفي أيلول الجاري، انطلق مشروع “فجر الفرات” لإزالة الأنقاض وتدويرها، في دير الزور حيث بدأت أعماله من حي الرشدية، على أن تشمل لاحقاً مدينتي البوكمال والميادين.

ويوضح مدير الجودة والتطوير في مشروع “فجر الفرات” ماهر عثمان أن المواد المُعاد تدويرها يمكن استخدامها في الطرق والمجبول الإسفلتي والبيتون غير الإنشائي وحجر الرصيف والبلوك، مع إمكانية تطويرها لاحقاً للاستخدام الإنشائي.
ويستهدف المشروع إزالة وترحيل وإعادة تدوير نحو 8 ملايين متر مكعب من الأنقاض، من أصل نحو 10 ملايين متر مكعب في المدينة.
ويجري تنفيذ المشروع، المزمع استمراره 18 شهراً، على مرحلتين؛ الأولى تفكيك الأبنية المدمرة وترحيل نواتج الهدم، والثانية معالجتها واستخراج مواد أولية قابلة للاستخدام في إعادة الإعمار.
حلب: إزالة 550 ألف متر مكعب

بلغت كمية الأنقاض، التي أُزيلت في محافظة حلب بموافقة أصحاب الممتلكات، منذ التحرير، نحو 550 ألف متر مكعب، وذلك بإشراف وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
وفي تصريح سابق لـ سانا، ذكر محافظ حلب عزام الغريب أن الأنقاض المُعاد تدويرها يُستفاد منها في رصف الطرق ومنصفاتها، بالتنسيق مع الجهات المعنية والمجالس المحلية.
سلسلة اقتصادية متكاملة و1300 فرصة عمل
يقول أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة عبدالرحمن محمد: إن تنظيم تدوير الأنقاض يمكن أن يُنشئ سلسلة اقتصادية متكاملة، تشمل الجمع والنقل والفرز والمعالجة وإنتاج مواد البناء، ما يوفّر فرص عمل واستثمارات جديدة، ويسهم في خفض تكاليف إعادة الإعمار والنقل وتقليل الحاجة إلى استيراد بعض المواد الأولية.
ويرى أن الأنقاض يمكن تحويلها من نفايات إلى مورد اقتصادي عبر فرز واسترداد المواد القابلة لإعادة الاستخدام، كحديد التسليح والخرسانة والحجارة والطوب.
ويؤكد محمد أن توسيع إعادة تدوير الركام يتطلب تشريعات ومعايير فنية وضوابط بيئية، إلى جانب تشجيع الاستثمار والتمويل، مشيراً إلى أن قرب وحدات المعالجة من مواقع الهدم يعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع.
وبدورها، ذكرت اختصاصية الجاهزية للأزمات في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جويل سيمي بارك أن أكثر من 1300 شخص شاركوا في أنشطة تدوير الأنقاض، ما وفّر دخلاً لنحو 6000 فرد من أسرهم.
وأضافت أن إزالة الركام تمثل خطوة أساسية لعودة الحياة إلى المجتمعات المتضررة، ضمن مشروع إحياء (Revive)، الذي يستهدف إزالة 570 ألف طن من الأنقاض في حلب ودير الزور وحمص وريف دمشق، بالتوازي مع تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي.
50 مليون متر مكعب.. سوريا بلا أنقاض
قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح: إن إجمالي حجم الركام والأنقاض في سوريا يُقدِّر بنحو 50 مليون متر مكعب، أُزيل منها نحو 3 ملايين خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مشيراً إلى استهداف إزالة كمية مماثلة خلال الأشهر المتبقية من العام الجاري، للاستفادة منها في إنتاج مواد البناء وتأهيل الطرق.
ووفق الوزير الصالح، تستهدف الوزارة أيضاً الوصول إلى سوريا بلا أنقاض بحلول منتصف عام 2028.