واشنطن-سانا
يعمل فريق من الباحثين في جامعة نورث كارولينا في شارلوت بالولايات المتحدة على دراسة الخصائص الجزيئية لحرير العنكبوت، بهدف فهم الآليات التي تمنحه قوته ومرونته، والاستفادة منها في تطوير ألياف صناعية تحاكي خصائصه، لاستخدامها في الصناعات النسيجية والتطبيقات الطبية.
وذكر موقع «نيوزوايز» الأمريكي المتخصص في الأخبار العلمية والبحثية أول أمس أن الدراسة، التي تقودها سارة ستيلواجن، الأستاذة المساعدة في قسم العلوم البيولوجية بالجامعة، تركز على الخصائص الميكانيكية المميزة لحرير العنكبوت، إذ تبلغ قوة شده نحو 1.5 مليار باسكال، ما يجعله من المواد الطبيعية ذات المتانة العالية، فضلاً عن خفة وزنه ومرونته وقابليته للتحلل الحيوي.
وأوضحت ستيلواجن أن التحدي الرئيسي أمام إنتاج الحرير صناعياً يكمن في تحويل البروتين السائل الذي تنتجه الغدد المتخصصة لدى العناكب إلى ألياف صلبة ومتينة، وهي عملية حيوية معقدة تحدث داخل قناة ضيقة تتغير فيها الظروف الكيميائية، ما يساعد جزيئات البروتين على التجمع وتشكيل تراكيب متماسكة تُعرف بصفائح بيتا، قبل خروج الألياف عبر المغازل.
وبيّنت أن الفريق نجح في إنتاج بروتين الحرير، لكنه لم يتمكن حتى الآن من تحويله إلى خيوط صلبة بكميات تلبي متطلبات الإنتاج التجاري، مشيرة إلى أن الأبحاث الحالية تركز على زيادة كميات البروتين المنتج وتطوير طرق لتحويله إلى ألياف قابلة للاختبار والتطبيق الصناعي.
ويبحث العلماء أيضاً إمكان استخدام هذه الألياف في المجالات الطبية، نظراً إلى قوتها ومرونتها وقابليتها للتحلل الحيوي، في وقت تشكل فيه صعوبة تربية العناكب بأعداد كبيرة ومحدودية إنتاجها الطبيعي من الحرير عائقاً أمام الاعتماد عليها مصدراً تجارياً لهذه المادة.
ويسعى الباحثون من خلال دراسة آليات إنتاج الحرير لدى العناكب إلى تطوير مواد صناعية تجمع بين المتانة والمرونة وخفة الوزن، بما يفتح المجال أمام تطبيقات محتملة في الطب وصناعة المنسوجات وغيرها من الصناعات المتقدمة.