أمستردام-سانا
أظهرت دراسة علمية أن دواء «ميثيلفينيديت»، المستخدم في علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يعزز النشاط الكهربائي للدماغ المرتبط بمعالجة الجمل الغامضة نحوياً، والتي يضطر القارئ إلى إعادة تفسيرها بعد اكتشاف أن فهمه الأولي لم يكن صحيحاً.
وذكر معهد ماكس بلانك لعلم النفس اللغوي في هولندا، في تقرير نشره أول أمس، أن فريقاً بحثياً من المعهد درس تأثير الدواء في معالجة اللغة لدى بالغين أصحاء، ونُشرت النتائج في مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».
وشملت الدراسة 30 بالغاً سليماً، قرؤوا جملاً واضحة وأخرى تحتمل أكثر من تفسير نحوي مؤقتاً، فيما سجل الباحثون نشاط أدمغتهم باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، الذي يقيس التغيرات الكهربائية المصاحبة للنشاط العصبي، وخضع كل مشارك للاختبار مرتين، مرة بعد تناول الميثيلفينيديت وأخرى بعد تناول دواء وهمي.
واستخدم الباحثون جملاً قد تدفع القارئ إلى فهم تركيبها في البداية بطريقة معينة، قبل أن تكشف كلمات لاحقة عن تفسير مختلف، ما يستدعي إعادة ربط الكلمات وتصحيح المعنى، وتتطلب هذه العملية مراجعة المعلومات السابقة ودمجها مع ما يرد لاحقاً للوصول إلى فهم سليم للجملة.
وأظهرت النتائج أن الميثيلفينيديت عزز استجابة كهربائية في الدماغ تُعرف باسم «P600»، وترتبط بزيادة الجهد الذهني اللازم لمعالجة التراكيب النحوية المعقدة، وكان هذا التأثير أوضح لدى المشاركين الذين سجلوا قدرة أقل على الذاكرة العاملة، وهي القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات مؤقتاً واستخدامها أثناء التفكير.
كما رصد الباحثون تغيرات أقل وضوحاً في النشاط المرتبط بمعالجة المعنى، لكن التأثير الأبرز ظهر في العمليات التي تساعد الدماغ على إعادة تنظيم تركيب الجملة وتصحيح تفسيرها الأولي.
وأوضح الباحثون أن الناقلين العصبيين الدوبامين والنورأدرينالين يؤديان دوراً في تنظيم الانتباه والذاكرة العاملة والتحكم المعرفي، وقد تسهم الأنظمة المرتبطة بهما في تحديد مقدار الجهد الذهني الذي يخصصه الدماغ لمعالجة اللغة عندما تتطلب الجملة مراجعة تفسيرها.
وتسهم النتائج في توسيع فهم العلاقة بين كيمياء الدماغ ومعالجة اللغة، لكنها لا تثبت أن الدواء يحسن الفهم اللغوي في الحياة اليومية؛ إذ اقتصرت الدراسة على 30 بالغاً أصحاء، وقاست استجابات الدماغ خلال أداء مهمة لغوية محددة، ويُستخدم الميثيلفينيديت لعلاج حالات طبية معينة تحت إشراف مختصين.