روما-سانا
قد يلاحظ الإنسان تغيراً في ملامح وجهه عند التحديق فيه طويلاً أمام المرآة، ولا سيما في الإضاءة الخافتة، إذ قد تبدو بعض التفاصيل وكأنها تتلاشى أو تتغير، في ظاهرة ترتبط بآليات الإدراك البصري وطريقة معالجة الدماغ للمعلومات.
وذكر موقع «The Conversation» أمس الثلاثاء أن عالم النفس الإيطالي جيوفاني باتيستا كابوتو، من جامعة أوربينو الإيطالية، درس تأثير التحديق المطول في الوجه أمام المرآة في ظروف الإضاءة الخافتة، ووجد أن بعض المشاركين لاحظوا تغيرات في ملامح وجوههم، فيما أفاد آخرون بأنهم رأوا وجوهاً بدت لهم غير مألوفة.
وتشير هذه الظاهرة إلى أن ما يراه الإنسان لا يعتمد على المعلومات التي تستقبلها العين وحدها، بل يتأثر أيضاً بظروف الرؤية وطريقة معالجة الدماغ للتفاصيل البصرية، فعندما يطيل الشخص النظر إلى وجهه في إضاءة ضعيفة، قد تصبح بعض الملامح أقل وضوحاً، ما يغير الطريقة التي يدرك بها شكل الوجه.
ويرتبط أحد التفسيرات البصرية المحتملة بما يُعرف بتأثير تروكسلر، الذي وصفه الطبيب السويسري إغناز بول فيتال تروكسلر عام 1804، ويشير إلى تراجع وضوح بعض التفاصيل المحيطية عندما يثبت الإنسان نظره على نقطة واحدة مدة طويلة، فتبدو تلك التفاصيل وكأنها تتلاشى من مجال الرؤية.
كما تؤثر الإضاءة في قدرة العين على تمييز ملامح الوجه، إذ يقل التباين بين التفاصيل في الظروف الخافتة، ما يصعّب التعرف عليها بوضوح، وفي هذه الحالة، يواصل الدماغ تفسير المعلومات البصرية المتاحة، مستعيناً بآليات الإدراك والخبرات السابقة.
وتسهم مناطق متخصصة في الدماغ، من بينها المنطقة المغزلية للوجوه، في معالجة السمات الوجهية والتعرف عليها، من خلال تحليل تفاصيل الوجه والعلاقات المكانية بينها.
وتوضح هذه الظاهرة أن إدراك ملامح الوجه يتأثر بمدة التحديق وظروف الإضاءة، وتبرز الدور المشترك للعين والدماغ في بناء الصورة التي يراها الإنسان.
وتسلط مثل هذه الدراسات الضوء على تعقيد عملية الإبصار، إذ لا يقتصر دور العين على استقبال الصور، بل يشارك الدماغ في تفسيرها وتنظيم تفاصيلها، ما يجعل الإدراك البصري نتاجاً لتفاعل عدة عوامل.