برلين-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن ميل الإنسان إلى تقليد حركات الآخرين بصورة تلقائية يظهر لدى أفراد من ثقافات متعددة، دون أن ترصد أدلة واضحة على اختلاف هذا السلوك بدرجة كبيرة بين المجتمعات.
وذكرت دراسة نُشرت أمس الأربعاء في مجلة «Communications Psychology» العلمية التابعة لمجموعة «Nature»، أن باحثين من جامعات لونيبرغ وكولونيا والجامعة البعيدة في هاغن وجامعة غرايفسفالد في ألمانيا، وجامعة غنت في بلجيكا اختبروا ظاهرة التقليد التلقائي لدى مشاركين من 22 دولة، بهدف تحديد مدى تأثرها بالاختلافات الثقافية.
ويشير التقليد التلقائي إلى ميل الشخص إلى محاكاة حركات الآخرين دون تخطيط أو قصد واعٍ، وهو سلوك قد يظهر في التفاعلات اليومية، كأن يحرك المرء يده أو أصابعه بطريقة مشابهة لحركة يلاحظها لدى شخص آخر.
واعتمد الباحثون على تجارب سلوكية قاسوا خلالها سرعة استجابة المشاركين عند تنفيذ حركات محددة بالتزامن مع مشاهدة حركات أخرى، وقارنوا بين الحالات التي تتطابق فيها الحركات والحالات التي تختلف فيها.
وأظهرت النتائج أن المشاركين استجابوا بسرعة أكبر عندما تطابقت الحركة المطلوبة منهم مع الحركة التي شاهدوها، بما يتفق مع حدوث التقليد التلقائي، فيما لم يجد الباحثون أدلة واضحة على وجود فروق ثقافية كبيرة في هذا السلوك.
وتشير النتائج إلى أن محاكاة حركات الآخرين قد تكون أحد الأنماط المشتركة في التفاعل الاجتماعي لدى البشر، رغم اختلاف البيئات الثقافية، من دون أن تستبعد الدراسة احتمال وجود تأثيرات ثقافية محدودة.
وتسهم هذه النتائج في توسيع فهم الآليات النفسية التي تؤثر في التفاعل بين الأفراد، وتبرز أهمية دراسة السلوك البشري عبر مجتمعات متعددة للوصول إلى استنتاجات أكثر شمولاً.