واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين الأمريكية، أن ترتيب تشخيص الاكتئاب وأمراض الأمعاء يختلف باختلاف نوع المرض، ما يسلط الضوء على أهمية متابعة الصحة النفسية والجهاز الهضمي معاً، والانتباه إلى الأعراض المرتبطة بهما لتحسين رعاية المرضى.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي أمس الأربعاء، أن الدراسة وجدت أن الاكتئاب يُشخّص غالباً قبل متلازمة القولون العصبي، في حين يسبق تشخيص مرض كرون الاكتئاب لدى غالبية المصابين به، بينما أظهر التهاب القولون التقرحي نمطاً أكثر تنوعاً.
وحلل الباحثون بيانات صحية واسعة، وأظهرت النتائج أن الاكتئاب سُجّل أولاً لدى 73.2 بالمئة من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في إحدى مجموعات البيانات، مقابل 46.8 بالمئة من المصابين بمرض كرون، ما يعني أن تشخيص مرض كرون سبق الاكتئاب لدى غالبية أفراد المجموعة الأخيرة.
وأوضح الباحثون أن متلازمة القولون العصبي، التي تتسبب بآلام البطن والانتفاخ وتغيرات في حركة الأمعاء، قد تتأثر بالحالة النفسية والتوتر، في ظل التواصل المستمر بين الدماغ والأمعاء، إذ يمكن أن تؤثر التغيرات في أحدهما في الآخر.
أما مرض كرون، فهو مرض التهابي مزمن قد يصيب أجزاء مختلفة من الجهاز الهضمي، وترافقه أعراض مثل آلام البطن والإرهاق، في حين يسبب التهاب القولون التقرحي التهاباً وتقرحات في بطانة الأمعاء الغليظة، وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية للمصابين.
وأشار الباحثون إلى أن متابعة الأعراض النفسية والهضمية معاً قد تساعد الأطباء على الانتباه إلى مشكلات صحية لا تحظى بالاهتمام الكافي عند التركيز على أحد الجانبين بمعزل عن الآخر، بما يدعم تقديم رعاية أكثر شمولاً للمرضى.
وأكدت الدراسة أن ظهور أحد المرضين في السجلات الطبية قبل الآخر، لا يعني بالضرورة أنه تسبب فيه، إذ قد تكون الحالة الأخرى موجودة قبل تشخيصها.
وتبرز نتائج الدراسة أهمية النظر إلى الصحة النفسية وصحة الجهاز الهضمي بوصفهما جانبين مترابطين من صحة الإنسان، مع ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم طبيعة العلاقة بينهما، بما يسهم في تحسين أساليب التشخيص وتطوير رعاية صحية أكثر شمولاً للمرضى.