موسكو-سانا
طور باحثون من جامعة الشرق الأقصى الفيدرالية الروسية مركباً دوائياً ببتيدياً جديداً قد يسهم في تخفيف الألم، من خلال استهداف آلية عصبية مسؤولة عن نقل إشاراته، في محاولة لتطوير مسكنات بديلة لا تعتمد على المواد الأفيونية المرتبطة بمخاطر الإدمان.
وذكرت الجامعة عبر موقعها الإلكتروني أمس الأربعاء، أن المركب، الذي يحمل اسم «HCRG21»، يستند إلى جزيء اكتُشف في سم شقائق النعمان البحرية، ويعمل على تثبيط قناة «TRPV1» الموجودة في الخلايا العصبية الحسية، والتي تؤدي دوراً أساسياً في استشعار المنبهات المؤلمة، بما فيها الحرارة المرتفعة وبعض المواد الكيميائية المهيجة.
وأوضح الباحثون أن المركب ينتمي إلى فئة المسكنات غير الأفيونية، ويستهدف آلية مختلفة عن تلك التي تعتمد عليها المسكنات المؤثرة في المستقبلات الأفيونية داخل الجهاز العصبي، وتشير النتائج الأولية إلى إمكانية استخدامه في تخفيف الألم، غير أن تقييم فعاليته وسلامته لدى البشر يتطلب إجراء تجارب سريرية.
وبيّن الفريق البحثي أن إنتاج المادة الفعالة يتم باستخدام سلالة ميكروبية معدلة وراثياً، بدلاً من استخلاصها مباشرة من الكائنات البحرية، ما قد يسهم في إنتاجها بكميات أكبر وتحت ظروف أكثر ضبطاً، ويشارك في تطوير المركب معهد الكيمياء الحيوية العضوية في المحيط الهادئ التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، إلى جانب مؤسسات بحثية وشركات دوائية روسية.
وأفادت الجامعة باكتمال الدراسات ما قبل السريرية، مع التخطيط لبدء التجارب السريرية عام 2027، واستهداف تسجيل الدواء خلال عامي 2030 و2031، وفق جدول زمني يبقى مرهوناً بنتائج الاختبارات المقبلة، التي ستحدد مدى فعاليته وسلامته والجرعات المناسبة منه وآثاره الجانبية المحتملة قبل إتاحته للاستخدام الطبي.
وشقائق النعمان البحرية هي كائنات بحرية تعيش في قاع البحر، وتشبه الأزهار في شكلها، لكنها في الحقيقة حيوانات مفترسة صغيرة تنتمي إلى مجموعة اللاسعات، التي تضم أيضاً قناديل البحر والمرجان.