واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن تفاوت شدة الأعراض المؤقتة التي تظهر لدى الأشخاص بعد تلقي اللقاحات قد يرتبط بدرجة نشاط جهاز المناعة لديهم قبل التطعيم، ما يساعد في تفسير سبب شعور بعض الأشخاص بالتعب أو الصداع أو الحمى وآلام الجسم بدرجة أكبر من غيرهم.
وذكر موقع «ميديكال نيوز توداي» العلمي في تقرير نشرته في الأول من الشهر الجاري، أن فريقاً من مركز علم اللقاحات بجامعة جنيف ومستشفى جامعة جنيف بحث أسباب اختلاف شدة الأعراض المؤقتة بعد التطعيم، من خلال متابعة 51 شخصاً بالغاً تلقوا جرعتين من لقاح يعتمد تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة «Science Translational Medicine».
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانت لديهم استجابة أكثر نشاطاً للإنترفيرون قبل التطعيم كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض مؤقتة أشد، والإنترفيرون مجموعة من البروتينات التي تؤدي دوراً في استجابة الجسم للعدوى الفيروسية وتنبيه الخلايا المحيطة إلى وجود خطر.
وأوضح الباحثون أن الاختلاف في نشاط هذه الاستجابة المناعية قد يرتبط بعوامل متعددة، منها الاختلافات الوراثية وطبيعة الميكروبيوم ووجود التهابات سابقة، إلا أن الآليات الدقيقة الكامنة وراء هذه الفروق لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
وأظهرت تجارب إضافية أجريت على نماذج حيوانية أن الجرعة الأولى من اللقاح يمكن أن تؤثر في استجابة بعض الخلايا المناعية للجرعة التالية، ولا سيما الخلايا الوحيدة، ما قد يسهم في زيادة شدة بعض الأعراض بعد الجرعة الثانية.
وأكد الباحثون أن ظهور أعراض أقوى لا يعني بالضرورة أن اللقاح أكثر فاعلية، كما أن عدم ظهور أعراض لا يعني أن اللقاح لم يؤد وظيفته، إذ لا تعد شدة الأعراض مؤشراً مباشراً إلى مستوى الحماية التي يوفرها اللقاح.
وأشار فريق البحث إلى أن النتائج الحالية تركز على لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال المضادة لكوفيد-19، فيما تتواصل الدراسات لمعرفة ما إذا كانت الآليات نفسها تنطبق على أنواع أخرى من اللقاحات، بما قد يساعد مستقبلاً في تطوير لقاحات تحقق استجابة مناعية فعالة مع أعراض جانبية أقل.
وتسهم النتائج في تعزيز فهم استجابة الجسم للقاحات والعوامل التي تؤدي إلى اختلاف الأعراض بين الأشخاص، فيما يواصل الباحثون دراسة هذه الفروق للوصول إلى فهم أدق للاستجابة المناعية.